أصل هار ، هائر فقلب ، كما قالوا : لاث في لائث ، وشاك في شائك ، ووزنه فالع فحذفت الياء كما حذفت في نحو قاض ورام ، في الرفع والجر ، وقد يجوز ألا تقدر المحذوف لكثرة الاستعمال ويجرى مجرى الصحيح كقولهم : يوم راح وكبش ضاف .
قوله تعالى :
« التَّائِبُونَ »
( 112 ) .
في رفعه ثلاثة أوجه :
الأول : أن يكون بدلا من الواو في قولهم :
( فَيَقْتُلُونَ وَيُقْتَلُونَ ) .
والثاني : أن يكون مرفوعا لأنه خبر مبتدأ محذوف وتقديره ، هم التائبون .
والثالث : أن يكون مرفوعا لأنه مبتدأ وخبره ( الآمرون ) وما بعده .
قوله تعالى :
« كادَ يَزِيغُ قُلُوبُ فَرِيقٍ مِنْهُمْ »
( 117 ) .
فيه ثلاثة أوجه :
الأول : أن يكون في ( كاد ) ضمير الشأن والحديث وهو اسمها . ويزيغ قلوب ، جملة مركبة من فعل وفاعل في موضع نصب لأنه خبر كاد ، وهي تفسير لضمير الشأن ، وجاز إضمار الشأن في ( كاد ) دون ( عسى ) لأنها أشبهت كان الناقصة ، فإنها لا تستغنى عن الخبر بخلاف عسى فإنها قد « 1 » تستغنى عن الخبر إذا وقعت ( أن ) بعدها .
والثاني : أن القلوب رفع بكاد لأنه اسمها . ويزيغ ، خبرها ، وتقديره . كاد قلوب فريق يزيغ ، وهو قول أبى العباس المبرد .
والثالث : أن يكون في ( كاد ) ضمير القبيل ، لتقدم ذكر أصحاب النبي عليه السّلام ، في قوله :
لَقَدْ تابَ اللَّهُ عَلَى النَّبِيِّ وَالْمُهاجِرِينَ وَالْأَنْصارِ ،
وتقديره ، كاد قبيل يزيغ قلوب فريق منهم . وهذا قول أبى الحسن الأخفش .
والوجه الأول أوجه الأوجه .
هامش
( 1 ) ساقطة من ب .