فاعل ( ساء ) مقدر فيها ، وتقديره ، ساء المثل مثلا . والقوم ، أي ، مثل القوم :
فحذف المضاف وأقيم المضاف إليه مقامه ، وارتفع بما كان يرتفع به ( مثل ) وهو يرتفع من وجهين :
أحدهما : أن يرتفع لأنه مبتدأ وما قبله خبره .
والثاني : أن يرتفع لأنه خبر مبتدأ محذوف ، كقولهم : بئس رجلا زيد ، أي ، هو زيد . ومثلا ، منصوب على التمييز .
قوله تعالى :
« مَنْ يُضْلِلِ اللَّهُ فَلا هادِيَ لَهُ وَيَذَرُهُمْ »
( 186 ) .
يقرأ : يذرهم بالرفع والجزم ، فالرفع على تقدير مبتدأ ، وتقديره هو يذرهم . والجزم بالعطف على موضع الفاء في ( فلا هادي له ) ، وموضعه الجزم على جواب الشرط ، ويجوز العطف على الموضع ، كما يجوز على اللفظ . قال الشاعر :
88 -
فأبلونى بليّتكم لعلىّ * أصالحكم واستدرج نويّا « 1 »
فجزم استدرج بالعطف على موضع ( لعلى أصالحكم ) لأن موضعه جزم لأنه جواب شرط مقدر وقد دل عليه فعل الأمر وهو ( أبلونى ) .
قوله تعالى :
« يَسْئَلُونَكَ عَنِ السَّاعَةِ أَيَّانَ مُرْساها »
( 187 ) .
الكاف ، في موضع نصب لأنه المفعول الأول . وعن الساعة ، في موضع المفعول الثاني . وأيان مرساها ، مبتدأ وخبر . مرساها ، مبتدأ ، وأيان ، خبره ، وهو ظرف مبنى لأنه تضمن معنى حرف الاستفهام ، وبنى على حركة لالتقاء الساكنين ، وكان الفتح أولى لأنه أخف الحركات ، وموضع الجملة من المبتدأ و / الخبر نصب لأنه يتعلق بمدلول السؤال ، والتقدير ، قائلين أيان مرساها .
هامش
( 1 ) الخصائص 1 - 176 - 2 - 341 والبيت منسوب إلى أبى داود - ونسبه ابن هشام إلى الهندلى ( المغنى ) 2 - 97 . فأبلونى ، يقال ؛ أبلاه إذا صنع به جميلا ، والبلية اسم منه و ( نويّا ) يريد نواى ، والنوى النية ( واستدرج ) ، أرجع أدراجى من حيث كنت .