وقيل : هو مجرور على الجوار / كقولهم : جحر ضبّ خرب . وهو قليل في كلامهم .
وقيل : هو معطوف على الرؤوس إلا أن التحديد دل على الغسل فإنه لما حد الغسل إلى الكعبين ، كما حد الغسل في الأيدي إلى المرافق دل على أنه غسل كالأيدى وقيل المسح في اللغة يقع على الغسل ومنه يقال : تمسحت للصلاة أي توضأت . وقال أبو زيد الأنصاري « * » - وكان من هذا الشأن بمكان - : المسح خفيف الغسل فبينت السنة أن المراد بالمسح في الرجل هو الغسل .
قوله تعالى :
« اعْدِلُوا هُوَ أَقْرَبُ لِلتَّقْوى
( 8 ) .
هو : كناية عن العدل وهو المصدر ، لدلالة ( اعدلوا ) عليه كقول الشاعر :
64 -
إذا نهى السّفيه جرى إليه « 1 »
أي : إلى السفيه . وقد قدمنا نظائره . والتقوى : مؤنثة وأصلها وقيا لأنها من وقيت إلا أنهم أبدلوا من الواو تاء كما قالوا تجاه وتراث وتهمة وتخمة . فأبدلوا من الياء واوا لأن كل ما كان اسما ولامه ياء وهو على فعلى فإنه تقلب ياؤه واوا كالبقوى من بقيت والشروى من شريت والرعوى من رعيت . كما يقلبون ما كان وصفا على فعلى ولامه واو ياء ، كالدّنيا من دنوت والعليا من علوت ، وإنما فعلوا ذلك لضرب من التقاصّ والتعويض ، وحملوا بنات الياء على الواو وبنات الواو على الياء لما يجمعهما من النسب في الإعلال ، والغنّة ، والألف في التقوى للتأنيث كالألف في سكرى وعطشى .
قوله تعالى :
« وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا »
( 9 ) .
هامش
( * ) أبو زيد سعيد بن أوس الأنصاري . من رواة الحديث الثقات ، وكذلك حاله في اللغة .
كان من أهل العدل والتشيع ت 215 ه .
( 1 ) البيت في ب وهو :إذا نهى السفيه جرى إليه * وخالف والسفيه إلى خلافوهو من شواهد الإنصاف ح 1 ص 89 ، ومن شواهد الخصائص ح 3 ص 49 ، وفي معاني القرآن ح 1 ص 104 ولم ينسب لقائل . وقد تقدم في الشاهد 29 .