قوله تعالى :
« كُونُوا قَوَّامِينَ بِالْقِسْطِ شُهَداءَ لِلَّهِ وَلَوْ عَلى أَنْفُسِكُمْ أَوِ الْوالِدَيْنِ وَالْأَقْرَبِينَ إِنْ يَكُنْ غَنِيًّا أَوْ فَقِيراً فَاللَّهُ أَوْلى بِهِما فَلا تَتَّبِعُوا الْهَوى أَنْ تَعْدِلُوا »
( 135 ) .
شهداء ، منصوب وذلك من وجهين :
أحدهما : أن يكون منصوبا لأنه صفة لقوّامين .
والثاني : أن يكون منصوبا على الحال من المضمر في قوامين . وإن يكن غنيّا أو فقيرا فاللّه أولى بهما . إنما قال : أولى بهما ولم يقل : به لأن ( أو ) لأحد الشيئين وذلك لأربعة أوجه :
الأول : أنه محمول على المعنى فلما كان المعنى ، إن يكن الخصمان غنيين أو فقيرين قال :
( فَاللَّهُ أَوْلى بِهِما ) .
والثاني : أنه لما كان المعنى ، فاللّه أولى بغنى الغنى وفقر الفقير ردّ الضمير إليهما .
والثالث : إنما ردّ الضمير إليهما لأنه لم يقصد قصد غنىّ بعينه ولا فقير بعينه .
والرابع : أن ( أو ) بمعنى الواو والواو لإيجاب الجمع بين الشيئين أو الأشياء فلهذا قال : أولى بهما . وأو بمعنى الواو في مذهب أبي الحسن الأخفش والكوفيين .
قوله تعالى :
« أَنْ تَعْدِلُوا » .
أن ، في موضع نصب على تقدير حذف حرف الجر وتقديره ، لئلا تعدلوا ، و ( لا ) مرادة ، أو تكون في موضع نصب على تقدير ، كراهة أن تعدلوا . كقوله تعالى :
( يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمْ أَنْ تَضِلُّوا )
« 1 »
أي لئلا تضلوا .
وقيل تقديره ، كراهة أن تضلوا وإن تلووا ، قرئ ، تلووا بواوين . وأصله
هامش
( 1 ) سورة النساء 176 .