تلويوا على وزن تفعلوا من لويت ، فنقلت الضمة من الياء إلى ما قبلها فبقيت الياء ساكنة ، وواو الجمع ساكنة فحذفت الياء لالتقاء الساكنين فبقى تلووا ووزنه تفعوا .
وقرئ : تلوا بواو واحدة ويحتمل / وجهين :
أحدهما : أن يكون من لويت وأصله تلويوا على ما بيّنا في القراءة الأولى إلّا أنه لما نقلت الضمّة من الياء إلى الواو حذفت الياء لالتقاء الساكنين ونقلت الضمة على الواو فقلبت همزة وحذفت ونقلت حركتها إلى اللام فبقيت تلوا .
والثاني : أن يكون تلوا أصله توليوا من وليت إلا أنه حذفت الواو الأولى التي هي الفاء لوقوعها بين تاء وكسرة حملا للتاء على الياء كما تحذف من نعد حملا على يعد ، حملا لبعض حروف المضارعة على بعض طلبا للتشاكل وفرارا من نفرة الاختلاف ليجرى الباب على سنن واحد ولا تختلف طرق تصاريف الكلمة ، فلما حذفت الواو الأولى بقي تليوا فاستثقلت الضمة على الياء فنقلت إلى اللام قبلها ، وحذفت الياء لسكونها وسكون واو الجمع بعدها ، وكانت أولى بالحذف لأن واو الجمع دخلت لمعنى والياء لم تدخل لمعنى فكان حذفها أولى . وصار ( تلوا ) على وزن ( تعوا ) لذهاب الفاء واللام .
قوله تعالى :
« فَإِنَّ الْعِزَّةَ لِلَّهِ جَمِيعاً »
( 139 ) .
إنما قال جميعا بالتذكير ، ولم يأت بها على لفظ ( العزة ) بالتأنيث فيقول : جمعاء لأن العزة في معنى العزّ . وجميعا ، منصوب على الحال . والتقدير ، فإن العزة للّه تعالى كائنة في حال اجتماعها . والعائد في الحال المضمر الذي تعلقت به اللام التي في ( للّه ) .
قوله تعالى :
« وَقَدْ نَزَّلَ عَلَيْكُمْ فِي الْكِتابِ أَنْ إِذا سَمِعْتُمْ آياتِ اللَّهِ »
( 140 ) .
أن ، مخففة من الثقيلة وهي مع الفعل في تأويل المصدر ، وهو في موضع رفع لأنه مفعول ما لم يسمّ فاعله على قراءة من قرأ نزّل بضم النون والتشديد ، وهو في موضع نصب لأنه مفعول على قراءة من قرأ نزل بالفتح .