وجيف المطايا ثم قلت لصحبتى * ولم ينزلوا أبردتّم فتروّحوا « 1 »
فنصب وجيف المطايا على المصدر بما دل عليه ، دأبت . وقال الآخر :
57 -
ما إن يمسّ الأرض إلّا منكب * منه وحرف السّاق طىّ المحمل « 2 »
فنصب طىّ المحمل ، بما دل عليه ، ( ما إن يمس الأرض إلا منكب منه ) ، فكأنه قال : ( طوى طىّ المحمل ) وزعم الكوفيون أنه منصوب بعليكم وتقديره ، عليكم كتاب اللّه ( أي الزموا كتاب اللّه « 3 » ) . وهذا القول ليس بمرض ، لأن عليك فرع على الفعل في العمل فلا يتصرف تصرفه ، فلا يعمل فيما قبله / وقد بينا ذلك مستوفى في كتاب الإنصاف في مسائل الخلاف « 4 » . وأحل لكم ، قرئ بفتح الهمزة على ما سمى فاعله و ( ما ) في موضع نصب لأنها مفعول ( أحل ) . وقرئ أحل بضم الهمزة .
و ( ما ) في موضع رفع لأنه مفعول ما لم يسمّ فاعله . وأن تبتغوا ، في موضعه وجهان :
النصب والرفع .
فالنصب من وجهين :
أحدهما : أن يكون منصوبا على البدل من ( ما ) إذا كانت في موضع نصب على المفعول .
والثاني : أن يكون منصوبا لأنه مفعول له وتقديره ، وأحل لكم ما وراء ذلكم
هامش
( 1 ) البيتان من شواهد سيبويه « باب ما يكون المصدر فيه توكيدا لنفسه نصبا » وقد عزاهما إلى الراعي ، الكتاب ح 1 ص 191 ، 192 .
( 2 ) الشاهد من الرجز ، من شواهد سيبويه « باب ما ينتصب فيه المصدر المشبه به على إضمار الفعل المتروك إظهاره » وقد نسبه إلى أبى كبير الهذلي . الكتاب ح 1 ص 180 .
( 3 ) ساقطة من ب .
( 4 ) المسألة 27 ح 2 ص 140 الإنصاف .