غريب إعراب سورة النساء
قوله تعالى :
« وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسائَلُونَ بِهِ وَالْأَرْحامَ »
( 1 ) .
قرئ ( تسّاءلون ) بالتشديد . و ( تساءلون ) بالتخفيف .
فمن قرأ ( تسّاءلون ) بالتشديد أدغم التاء في السين لقربهما في المخرج ، وأدغمت التاء في السين ولم تدغم السين في التاء لأن في السين زيادة صوت لأنها من حروف الصفير وهي ، الصاد والسين والزاي . وإنما يدغم الأنقص صوتا فيما هو الأزيد صوتا ، ولا يدغم الأزيد صوتا فيما هو الأنقص صوتا ، لأنه يؤدى إلى الإجحاف به ، ويبطل ماله من الفضل على مقاربه .
ومن قرأ ، تساءلون به بالتخفيف فإنه حذف إحدى الياءين وقد بينا الخلاف في المحذوفة منهما .
والأرحام ، قرئ بالنصب والجر .
فمن قرأ بالنصب جعله معطوفا على اسم اللّه تعالى وتقديره ، واتقوا اللّه واتقوا الأرحام أن تقطعوها .
ومن قرأه بالجر فقد قال الكوفيون : إنه معطوف على الهاء في ( به ) ، وأباه البصريون وقالوا : ولا يجوز العطف على الضمير المجرور إلا بإعادة الجار ، لأن المضمر المجرور يتنزل منزلة التنوين لأنه يعاقب التنوين في مثل ، غلامي ، ولأنهم يحذفون الياء في النداء في نحو ( يا غلامي ) كما يحذف منه التنوين فلا يعطف عليه ، كما لا يعطف على التنوين .
ومنهم من قال إنه مجرور بباء مقدرة لدلالة الأولى عليها .