تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البيان في غريب اعراب القرآن — صفحة 227

مساهمون:

ص٢٢٧
قوله تعالى :
« وَلِيَبْتَلِيَ اللَّهُ ما فِي صُدُورِكُمْ وَلِيُمَحِّصَ ما فِي قُلُوبِكُمْ »
( 154 ) . اللام ، لام كي ، وهي متعلقة بفعل مقدر دل عليه الكلام وتقديره ، وليبتلى اللّه ما في صدوركم أوجب عليكم القتال .
وَلِيُمَحِّصَ ما فِي قُلُوبِكُمْ ،
معطوف على ليبتلى ، والكلام عليهما واحد . قوله تعالى :
« لا تَكُونُوا كَالَّذِينَ كَفَرُوا وَقالُوا لِإِخْوانِهِمْ إِذا ضَرَبُوا فِي الْأَرْضِ أَوْ كانُوا غُزًّى »
( 156 ) . إنما قال : إذا ضربوا ، فأتى بالفعل الماضي بعد ( إذا ) وهي للاستقبال ، لأن إذا بمنزلة إن ، وإن تنقل الفعل الماضي إلى معنى المستقبل ، ألا ترى أنك تقول : إن قمت قمت . أي : إن تقم أقم . فكذلك ( إذا ) لأنها تتنزّل منزلتها . وغزّى ، جمع غاز على حد جمع الصحيح ، فإن فاعلا من الصحيح يجمع على فعّل نحو ، شاهد وشهّد ، وبازل وبزّل . وإن كان المعتل ، إذا كان على وزن فاعل يجمع على فعلة ، وهو من الأبنية التي يختص بها المعتل : نحو ، قاض وقضاة ، ورام ورماة لأن المعتل يختص بأبنية ليست للصحيح كفيعل كسيّد وجيّد وهيّن وميّت : وبفيعلولة . نحو ، كينونة ، وسيدودة ، وقيدودة ، وهيعوعة . وأصلها : كيّنونة ، وسيدّودة ، وقيّدودة ، وهيّعوعة بالتشديد ، إلا أنه خفّف ، وتخفيفه على سبيل الوجوب لا على سبيل الجواز بخلاف ، سيّد وجيّد لما ذكرنا في كتاب الانصاف في مسائل الخلاف « 1 » . قوله تعالى :
« لِيَجْعَلَ اللَّهُ ذلِكَ حَسْرَةً فِي قُلُوبِهِمْ »
( 156 ) . هذه اللام في ( ليجعل ) لام العاقبة ، ومعناه ، لتصير عاقبتهم إلى أن يجعل اللّه جهاد المؤمنين وإصابة الغنيمة أو الفوز بالشهادة حسرة في قلوبهم . وهذا كقوله تعالى :
هامش
( 1 ) الإنصاف ح 2 ص 469 المسألة 115 .