قال الشاعر :
52 -
وكائن بالأباطح من صديق * يراني لو أصيب هو المصابا « 1 »
وربيون ، مرفوع لأنه فاعل قاتل ، والجملة في موضع جر لأنه صفة لنبي ، وخبر كأين مقدر وتقديره ، كأين من نبي قاتل معه ربيون في الدنيا أو في الوجود أو ما أشبه ذلك ، ومن قرأه قتل . فربيون ، مرفوع من ثلاثة أوجه :
الأول : أنه مرفوع ( بقتل ) لأنه مفعول ما لم يسم فاعله ، وصارت ( معه ) متعلقة بقتل ، فيصير ( قتل ) وما بعده صفة لنبي ، وخبر كأين مقدر كما قدر على قراءة من قرأ ، قاتل معه ربيون .
والثاني : أن يكون مرفوعا بالابتداء . ومعه ، خبر مقدم .
والثالث : أن يكون مرفوعا بالظرف وهو مذهب سيبويه لأن الظرف وقع صفة لما قبله ففيه معنى الفعل ، فكان أولى من الابتداء لأنه عامل لفظي والابتداء عامل معنوي ، والعامل اللفظي أقوى من العامل المعنوي ، وقد ضعّف قوم هذه القراءة لأنه لم يقتل نبي قط في معركة ، وقرأوا بقراءة من قرأ ( قاتل ) على ما قدمنا .
قوله تعالى :
« ثُمَّ أَنْزَلَ عَلَيْكُمْ مِنْ بَعْدِ الْغَمِّ أَمَنَةً نُعاساً يَغْشى طائِفَةً مِنْكُمْ وَطائِفَةٌ قَدْ أَهَمَّتْهُمْ أَنْفُسُهُمْ يَظُنُّونَ بِاللَّهِ غَيْرَ الْحَقِّ »
( 154 ) .
هامش
( 1 ) قال ابن هشام في ( شرح حال الضمير المسمى فصلا وعمادا : فأما قول جرير بن الخطف :وكائن بالأباطح من صديق * يراني لو أصبت هو المصابامغنى اللبيب ص 105 ح 2 .