قوله تعالى :
« فَلَمَّا وَضَعَتْها قالَتْ رَبِّ إِنِّي وَضَعْتُها أُنْثى »
( 36 ) .
الهاء والألف في وضعتها : عائدة على ( ما ) حملا على المعنى ، ومعناها التأنيث كقولهم : ما جاءت حاجتك ، أي ، أىّ شئ صارت حاجتك . فقال : جاءت بالتأنيث ، وإن كان عائدا إلى ( ما ) لأنّ ( ما ) حاجة في المعنى . وأنثى ، في موضع نصب على الحال من ضمير المفعول وهو الهاء والألف في وضعتها .
قوله تعالى :
« وَكَفَّلَها زَكَرِيَّا »
( 37 ) .
يقرأ : كفلها بالتخفيف والتشديد ويقرأ : زكرياء بالرفع والنصب .
فمن قرأ : كفلها بالتخفيف رفع زكرياء لأنه فاعل .
ومن شدّد كفّلها نصب زكرياء لأنه مفعول .
والهمزة في زكرياء للتأنيث لأنها لا تخلو إما أن تكون أصلية ، أو منقلبة عن حرف أصلى ، أو للإلحاق ، أو للتأنيث [ و ] بطل أن تكون أصلية لأنه ليس في أبنيتهم ما هو على هذا البناء ، وبطل أن تكون منقلبة عن حرف أصلى لأن الواو والياء لا يكونان أصلا فيما كان على أربعة أحرف ، وبطل أن تكون للإلحاق لأنه ليس في أصول أبنيتهم ما هو على هذا البناء فيكون هذا ملحقا به . وإذا بطلت هذه الأقسام تعين أن تكون الهمزة فيه للتأنيث ولهذا لم ينصرف .
وكذلك الكلام على قراءة من قرأه بقصر الألف .
وذهب بعضهم إلى أنه إنما لم ينصرف للعجمة والتعريف ، ولو كان كذلك لوجب أن يكون منصرفا في النكرة وقد انعقد الإجماع على أنه لا ينصرف في النكرة كما لا ينصرف في المعرفة .
قوله تعالى :
« هُنالِكَ دَعا زَكَرِيَّا رَبَّهُ »
( 38 ) .