على حذفها ، كالفاء والواو واللام وحتى ، ولم يوجد هاهنا . وقد بيّنا ذلك مستوفى في كتاب الإنصاف في مسائل الخلاف « 1 » .
قوله تعالى :
« وَبِالْوالِدَيْنِ إِحْساناً »
( 83 ) .
الجار والمجرور في موضع نصب من وجهين :
أحدهما : أن يكون معطوفا على الباء المحذوفة و ( أن ) في قوله تعالى :
( لا تعبدون ) وتقديره ، وإذ أخذنا ميثاق بني إسرائيل بأن لا تعبدوا إلّا اللّه وبأن تحسنوا بالوالدين أي إلى الوالدين .
والثاني : أن يكون في موضع نصب بفعل مقدر ، وتقديره ، وأحسنوا بالوالدين إحسانا .
وقيل : يجوز أن يكون ( بالوالدين ) متعلقا ب ( إحسانا ) ، وإن كان مصدرا ، لأن المصدر قد ينوب عن الأمر . كقولك : ضربا زيدا . أي ، اضرب زيدا ضربا ، ويدلّ على وجوده هاهنا قوله : وقولوا للناس حسنا . فلو لا أنّ ما قبله في تقدير ( أحسنوا ) وإلّا لما عطف عليه بفعل أمر ، لأنّ عطف الأمر يكون على مثله ، وهذا القول يرجع عند التحقيق إلى أنه متعلّق بالفعل ، لأنّ العامل على التحقيق في قولك : ضربا زيدا . هو الفعل لا المصدر . و
« إِحْساناً »
في نصبه وجهان :
أحدهما ، أن يكون منصوبا على المصدر بالفعل المقدّر الذي تعلّق به الجار والمجرور في قوله :
« بِالْوالِدَيْنِ »
وتقديره ، وأحسنوا بالوالدين إحسانا على مثل ما قدمنا .
والثاني : أن يكون منصوبا لأنه مفعول فعل مقدّر . وتقديره ، واستوصوا بالوالدين إحسانا .
قوله تعالى :
« وَقُولُوا لِلنَّاسِ حُسْناً »
( 83 ) .
هامش
( 1 ) المسألة 77 - 2 : 327 - الإنصاف .