منافقون .
أدهن وداهن : إذا لاين ونافق ، كما قال أبو قيس بن الأسلت الأنصاري :
1202 - بزّ امرئ مستبل حاذر * للدهر جلد غير مجزاع
1203 - الكيس والقوّة خير من * الإدهان والفكّة والهاع « 1 »
وَتَجْعَلُونَ رِزْقَكُمْ أَنَّكُمْ تُكَذِّبُونَ
. ( 82 )
أي : تجعلون جزاء رزقكم الكفر والتكذيب ، فيدخل فيه قول العرب :
( مطرنا بنوء كذا ) « 2 » ، ويدخل فيه ما كان يأخذه بعض العرب من مال أبي سفيان وأمثاله ليكذّبوا رسول اللّه ولا يؤمنوا به .
فَلَوْ لا إِذا بَلَغَتِ الْحُلْقُومَ
. ( 83 )
كناية عن النفس - وإن لم تذكر - كما قال حاتم :
1204 - أماويّ ما يغني الثراء عن الفتى * إذا حشرجت يوما وضاق بها الصدر
1205 - أماويّ إمّا مانع فمبين * وإمّا عطاء لا ينهنهه الزّجر « 3 »
غَيْرَ مَدِينِينَ
. ( 86 )
الدّين في هذا الموضع : الطاعة والعبادة لا الجزاء كما ذهب إليه كثير من الناس .
أي : فهلّا إن كنتم غير مملوكين مطيعين مدبّرين ، وكنتم كما زعمتم مالكين حلتم بيننا وبين قبض الأرواح ورجّعتموها في الأبدان .
هامش
( 1 ) البيتان في المفضليات ص 285 ؛ وسمط اللآلىء ص 837 ؛ والحيوان 3 / 46 .
البزّ : السلاح ، الفكّة : الضعف ، والهاع : شدة الحرص .
( 2 ) أخرج مسلم عن ابن عباس رضي اللّه عنهما قال : مطر الناس على عهد رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم فقال النبي صلّى اللّه عليه وسلّم : أصبح من الناس شاكر ، ومنهم كافر ، قالوا : هذه رحمة وضعها اللّه ، وقال بعضهم : لقد صدق نوء كذا ، فنزلت هذه الآيةفَلا أُقْسِمُ بِمَواقِعِ النُّجُومِحتى بلغوَتَجْعَلُونَ رِزْقَكُمْ أَنَّكُمْ تُكَذِّبُونَ .صحيح مسلم رقم 73 .
( 3 ) البيتان في ديوانه ص 50 .