- وصفة الاستقبال : أي : غير صائر إلى التغير وإن طال جمامه ومقامه ، بخلاف مياه الدنيا .
وَأَنْهارٌ مِنْ لَبَنٍ لَمْ يَتَغَيَّرْ طَعْمُهُ
.
لأنّ أحب الألبان عندهم الحليب الصريح « 1 » المحض ، وهو الأنفع والأمرء .
مِنْ خَمْرٍ لَذَّةٍ لِلشَّارِبِينَ
.
يسوغ كما يسوغ ماء العسل في حلاوته ، والماء النمير في عذوبته .
ولذّة : معناه : لذيذة ، كما قال مزرّد :
1058 - إذ ألهو بليلى وهي لذّ حديثها * لطالبها ، مسؤول خير فباذل « 2 »
ما ذا قالَ آنِفاً
. ( 16 )
إمّا : أنّهم لم يعوا ولم يفهموا لقلة اعتنائهم به .
أو : أظهروا أنهم لم يفهموا تغافلا عن الدين وتهاونا به « 3 » .
وَآتاهُمْ تَقْواهُمْ .
( 17 )
أي : ثواب تقواهم .
وقيل : ألهمهم .
فَأَنَّى لَهُمْ إِذا جاءَتْهُمْ ذِكْراهُمْ .
( 18 )
أي : من أين لهم .
هامش
( 1 ) اللبن الصريح : الخالص الذي لم يمذق .
( 2 ) البيت في المفضليات ص 94 .
( 3 ) وهذا هو القول الصحيح ، فقد أخرج ابن المنذر عن ابن جريج رضي اللّه عنه قال :
كان المؤمنون والمنافقون يجتمعون إلى النبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم ، فيستمع المؤمنون منه ما يقول ويعونه ، ويسمعه المنافقون فلا يعونه ، فإذا خرجوا سألوا المؤمنين ما ذا قال آنفا ؟ فنزلت :وَمِنْهُمْ مَنْ يَسْتَمِعُ إِلَيْكَ . . . .