علم الحكم بين الناس كأنه قطع المخاطبة ، وفصل ما خاطب به بعض بعضا .
وَهَلْ أَتاكَ نَبَأُ الْخَصْمِ
. ( 21 )
الخصم : يتناول العدد والواحد ، لأنّ لفظه لفظ المصدر ، والمصدر للجنس .
إِذْ تَسَوَّرُوا الْمِحْرابَ
.
أتوه من أعلى سوره .
وقال : « تسوّروا » بلفظ الجمع - وهما اثنان - ، لأنّ الاثنين جمع في الحقيقة ، إذ الجمع ليس إلا ضمّ عدد إلى عدد .
وَلا تُشْطِطْ
. ( 22 )
أشطّ في الحكم : إذا عدل عن العدل متباعدا . من قولهم : شطت به النوى : أي : تباعدت .
قال الأحوص :
1014 - ألا يا لقوم قد أشطّت عواذلي * ويزعمن أن أودى بحقي باطلي « 1 »
* قد كثر اختلاف المفسرين في هذه الآيات ، وأوسطها طريقة ما ذكر في كتاب « عصمة الأنبياء » « 2 » :
أنّ جماعة من أعدائه تسوّروا محرابه الذي يصلي فيه ، وقصدوه بسوء في وقت غفلته ، فلمّا رأوه متيقّظا انتقض عليهم تدبيرهم ، فاخترع بعضهم خصومة ، وأوهموه أنهم قصدوه لأجلها ، ففزع منهم ، فقالوا : لا بأس ،
خَصْمانِ بَغى بَعْضُنا عَلى بَعْضٍ فَاحْكُمْ بَيْنَنا بِالْحَقِّ وَلا تُشْطِطْ وَاهْدِنا إِلى سَواءِ الصِّراطِ * إِنَّ هذا أَخِي لَهُ تِسْعٌ وَتِسْعُونَ نَعْجَةً وَلِيَ نَعْجَةٌ واحِدَةٌ
.
هامش
( 1 ) البيت في مجاز القرآن 2 / 180 ؛ وتفسير الطبري 15 / 128 ؛ واللسان مادة : شطط وتفسير الماوردي 3 / 442 .
( 2 ) الكتاب لأبي زيد البلخي ، أحمد بن سهل ، المتوفى سنة 322 ه . انظر الوافي للصفدي 6 / 410 .