( سورة الملائكة ) ( فاطر ) « 1 »
مَثْنى وَثُلاثَ وَرُباعَ
. ( 1 )
قد ذكرناها أنها لتكرّر تلك الأعداد « 2 » ، ولم ينصرف للعدل والعجمة .
وقال بعض الطاعنين : إنّ صاحب الأجنحة الثلاثة لا يطير ، لزوال الاعتدال ، ويكون كالجادف الذي أحد جناحيه مقصوص ؟
وأجاب عنه الجاحظ : [ إنّه قريب معقول في الطيران ، إذا وضع على غير هذا الوضع ، يصير ثلاثة أجنحة وفق تلك الطبيعة ، ولو كان الوطواط في تركيبه كسائر الطير لما طار بلا ريش ] « 3 » وكل إنسان فإنما ركبته في رجله ، وذوات الأربع ركبها في أيديها ، والإنسان وكل سبع فكفّه في يده ، والطائر كفّه في رجله .
ويجوز أن يكون موضع الجناح الثالث بين الجناحين ، فيكون عونا لهما ، فيستوي القري والحصص « 4 » ، وإذا كان ذلك مكيّفا في معرفة العبد فكيف في قدرة الربّ ؟ !
- وأيضا قال : هذا البناء لتعدد العدد المسمى به ، ولذلك عدل عن البناء الأول .
هامش
( 1 ) عن ابن عباس قال : كنت لا أدري ما« فاطِرِ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ »حتى أتياني أعرابيان يختصمان في بئر ، فقال أحدهما : أنا فطرتها . قال : ابتدأتها .
( 2 ) راجع 1 / 273 .
( 3 ) راجع الحيوان للجاحظ 3 / 232 .
( 4 ) يقال : رجل أحصّ بيّن الحصص : قليل شعر الرأس ، وكذا : طائر أحصّ الجناح .
القاموس : حصّ .