أي : الحرّة من الأمة .
وقيل : الصالحات من المتبرجات .
آذَوْا مُوسى
. ( 69 )
اتهموه بقتل هارون ، فأحياه اللّه ، فبرّأه اللّه ثم مات « 1 » .
إِنَّا عَرَضْنَا الْأَمانَةَ عَلَى السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَالْجِبالِ
. ( 72 )
على طريق المثل والاستعارة .
أي : لو كانت السماوات والأرض من أهل الأمانة لأشفقن منها مع عظيم هيئتها ووثاقة بنيتهما ، كما قال :
923 - أما وجلال اللّه لو تذكرينني * كذكريك ما نهنهت للعين مدمعا
هامش
( 1 ) أخرج الحاكم وصححه وابن مردويه وغيرهما عن ابن عباس رضي اللّه عنهما عن عليّ بن أبي طالب قال : صعد موسى وهارون الجبل ، فمات هارون عليه السّلام فقالت بنو إسرائيل لموسى عليه السّلام : أنت قتلته ، كان أشدّ حبا منك وألين ، فآذوه من ذلك ، فأمر اللّه الملائكة عليهم السّلام فحملته فمروا به على مجالس بني إسرائيل ، وتكلمت الملائكة عليهم السّلام بموته ، فبرأه اللّه من ذلك ، فانطلقوا به فدفنوه .
- وقيل في الآية قول ثان ، وهو ما أخرجه البخاري وأحمد والترمذي عن أبي هريرة رضي اللّه عنه قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : إنّ موسى عليه السّلام كان رجلا حييّا ستيرا لا يرى من جلده شيء استحياء منه ، فأذاه من أذاه من بني إسرائيل ، وقالوا : ما يستتر هذا الستر إلا من عيب بجلده ؛ إما برص ؛ وإما أدرة ، وإما آفة ، وإنّ اللّه أراد أن يبرئه مما قالوا ، وإنّ موسى عليه السّلام خلا يوما وحده ، فوضع ثيابه على حجر ثم اغتسل ، فلما فرغ أقبل إلى ثيابه ليأخذها ، وإنّ الحجر عدا بثوبه ، فأخذ موسى عليه السّلام عصاه وطلب الحجر فجعل يقول : ثوبي حجر ، ثوبي حجر ، حتى انتهى إلى ملأ من بني إسرائيل فرأوه عريانا أحسن ما خلق اللّه ، وأبرأه مما يقولون ، وقام الحجر فأخذ ثوبه فلبسه ، وطفق بالحجر ضربا بعصاه ، فو اللّه إن بالحجر لندبا من أثر ضربه ثلاثا أو أربعا أو خمسا .
فذلك قوله :يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَكُونُوا كَالَّذِينَ آذَوْا مُوسى فَبَرَّأَهُ اللَّهُ مِمَّا قالُوا.
انظر : فتح الباري 8 / 534 ؛ ومسلم 339 ؛ والمسند 2 / 515 .