وقال ابن عباس : هي دابّة ذات زغب وريش ، لها أربع قوائم ، يخرج من وادي تهامة « 1 » .
فَفَزِعَ مَنْ فِي السَّماواتِ وَمَنْ فِي الْأَرْضِ
.
أسرع إلى الإجابة ، كقول كلحبة :
864 - فقلت لكأس : ألجميها فإنّما * نزلنا الكثيب من زرود لتفزعا « 2 »
إِلَّا مَنْ شاءَ اللَّهُ
. من البهائم ومن لا ثواب له ولا عقاب .
ومن حمله على الفزع المعروف من الخوف كان الاستثناء للملائكة والشهداء « 3 » .
وَتَرَى الْجِبالَ تَحْسَبُها جامِدَةً
. ( 88 )
أي : في يوم القيامة ، لأنها تجمع وتسيّر .
وكلّ شيء إذا عظم حتى غصّ منه الهواء تكون في العين واقفة وهي سائرة . كما قال الجعدي :
865 - بأرعن مثل الطّود تحسب أنّه * وقوف لحاج والرّكاب تهملج « 4 »
*
هامش
( 1 ) أخرج أحمد والترمذي وحسّنه والحاكم والبيهقي عن أبي هريرة قال :
قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : « تخرج دابة الأرض ومعها عصا موسى ، وخاتم سليمان ، فتجلو وجه المؤمن بالخاتم ، وتخطم أنف الكافر بالعصا ، حتى يجتمع الناس على الخوان يعرف المؤمن من الكافر » . المسند 2 / 295 ، وعارضة الأحوذي 12 / 63 ، والمستدرك 4 / 485 .
- أما حديث ابن عباس الذي ذكره المؤلف فقد أخرجه سعيد بن منصور وعبد بن حميد وابن المنذر ، وزادوا : [ فتنكت بين عيني المؤمن نكتة يبيّض لها وجهه ، وتنكت بين عيني الكافر نكتة يسوّد . بها وجهه ] . راجع الدر المنثور 6 / 380 - 382 ، وتفسير ابن كثير 3 / 323 .
( 2 ) البيت في المفضليات ص 32 ونوادر أبي زيد ص 153 ؛ والكامل للمبرّد ص 3 ونسبه لجرير ، وهو وهم ؛ والأضداد لابن الأنباري ص 247 .
( 3 ) أخرج سعيد بن منصور وابن جرير عن أبي هريرة في الآية قال : هم الشهداء .
( 4 ) البيت في تفسير القرطبي 13 / 242 ؛ وتفسير الطبري 20 / 21 ؛ وتفسير روح المعاني 20 / 34 ؛ والمعاني الكبير 2 / 891 .
أي : من كثرتهم تحسب أنهم وقوف وركابهم تسير .