لا شَرْقِيَّةٍ وَلا غَرْبِيَّةٍ
.
ليست من شجر الشرق دون الغرب ، أو الغرب دون الشرق ، ولكنها من شجر الشام واسطة البلاد بين المشرق والمغرب ، فيكون أوسط الأشجار منبتا وأكرمها مغرسا .
وقيل : إنها ليست بشرقية في جبل يدوم إشراق الشمس عليها ، ولا غربية نابتة في وهاد لا تطلع عليها الشمس ، كما يقال : [ لا خير في المقناة والمضحاة ] « 1 » .
وقال الحسن : المراد أنها ليست من شجر الدنيا التي تكون شرقية أو غربية ، ولكنها من شجر الجنة ، بدليل قوله تعالى :
يَكادُ زَيْتُها يُضِيءُ وَلَوْ لَمْ تَمْسَسْهُ نارٌ
.
وعلى القول الأول : يكاد صفاء زيتها يلمع كضوء النار وإن لم تمسسه نار .
- وعن كعب : إنّ هذا لا يؤوّل على ظاهره ، ولكنه كما قال اللّه مثل ، فنور اللّه الإسلام ، والمشكاة صدر المؤمن ، والزجاجة قلبه ، والمصباح فيه الإيمان ، والشجرة المباركة شجرة النبوة « 2 » .
فِي بُيُوتٍ أَذِنَ اللَّهُ أَنْ تُرْفَعَ
. ( 36 )
أي : يعني المساجد ، أي : هذه المشكاة فيها .
لا تُلْهِيهِمْ تِجارَةٌ وَلا بَيْعٌ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ
. ( 37 )
والبيع قد يكون بغير التجارة ، كما يبيع الرجل غلّة ضيعته ، فلذلك جمع بينهما وكذلك التجار هم أصحاب الجلب والتجهيز ، والباعة هم المقيمون في البلدة .
هامش
( 1 ) قال ابن منظور : والمقناة : المضحاة ، يهمز ولا يهمز ، وكذلك المقنوة ، أي : المستورة .
وقنيت الجارية تقنى قنية : إذا منعت من اللعب مع الصبيان ، وسترت في البيت . وانظر غريب القرآن لليزيدي ص 272 .
( 2 ) أخرجه ابن جرير 18 / 137 .