سجّرت التنّور . وقيل : هي بحار جهنم تملأ جميعا فيعذب بها أهل النار . فخصّت هذه السورة ب ( سجرت ) موافقة لقوله : ( سعرت ) ليقع التوعد بتسعير النار ، وتسجير البحار « 1 » .
وفي الانفطار وافق قوله :
وَإِذَا الْكَواكِبُ انْتَثَرَتْ
« 2 » : أي تساقطت .
وَإِذَا الْبِحارُ فُجِّرَتْ
: [ أي ] « 3 » سالت مياهها ففاضت على وجه الأرض
وَإِذَا الْقُبُورُ بُعْثِرَتْ
:
قلّبت وأثيرت .
وهذه الأشياء كلها زايلت أماكنها . فلاقت كلّ واحدة قرائنها .
* قوله تعالى :
عَلِمَتْ نَفْسٌ ما أَحْضَرَتْ
« 4 » . وفي الانفطار :
ما قَدَّمَتْ وَأَخَّرَتْ
« 5 » ؛ لأن [ ما ] « 6 » في هذه السورة متصل بقوله
وَإِذَا الصُّحُفُ نُشِرَتْ
« 7 » : فقرأها أربابها فعلمت ما أحضرت . وفي الانفطار متصل بقوله :
وَإِذَا الْقُبُورُ بُعْثِرَتْ
« 8 » : والقبور كانت في الدنيا ، فتتذكّر ما قدمت في الدنيا ، وما أخرت للعقبى . فكل خاتمة لائقة بمكانها .
فهذه السورة من أولها إلى آخرها شرط وجزاء وقسم وجواب .
[ 82 ] سورة الانفطار
وسبق « 9 » ما فيها من المتشابه « 9 » .
* قوله تعالى :
وَما أَدْراكَ ما يَوْمُ الدِّينِ . ثُمَّ ما أَدْراكَ ما يَوْمُ الدِّينِ
« 11 » :
هامش
( 1 )
روى الترمذي والإمام أحمد في مسنده - وقال الهيثمي : بإسنادين رجالهما ثقات - والطبراني بإسناد الإمام أحمد ، عن ابن عمر رضى اللّه تعالى عنهما ، قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : « من سره أن ينظر إلى يوم القيامة كأنه رأى عين فليقرأ :إِذَا الشَّمْسُ كُوِّرَتْوإِذَا السَّماءُ انْفَطَرَتْوإِذَا السَّماءُ انْشَقَّتْ»
أحسب أنه قال : وسورة هود . قال المنذري : لم يصف الترمذي هذا الحديث بحسن ولا بغرابة ، وإسناده متصل ورواته ثقات ، ورواه الحاكم وقال : صحيح الإسناد .
ومقصود هذه السورة الكريمة التهديد بيوم الوعيد الذي هو محط الرحال ، المبيّن لمقامات الرجال والكاشف عن منتهى الإذلال لمن كذب بهذا القرآن . واسمها التكوير أدلّ على ما فيها بتأمل الظرف وجوابه ، وما فيها من عظم شأن هذا القرآن .
( 2 ) سورة الانفطار الآية الثانية .
( 3 ) ز . في البصائر 1 / 504 .
( 4 ) سورة التكوير الآية : 14 .
( 5 ) الانفطارعَلِمَتْ نَفْسٌ ما قَدَّمَتْ وَأَخَّرَتْالآية : 5 .
( 6 ) ز . في البصائر 1 / 504 .
( 7 ) سورة التكوير الآية العاشرة .
( 8 ) سورة الانفطار الآية الرابعة .
( 9 ) كذا في البصائر 1 / 505 ، وفي الأصلية : [ قوله سبق ما فيه ] .
وقد تكلم المصنف على متشابه هذه السورة عند كلامه على متشابه سورة التكوير فراجعه .
( 11 ) سورة الانفطار الآيتان : 17 ، 18 .