ولم يبالغ في الجاثية هذه المبالغة لما ذكر بعده :
وَإِذا عَلِمَ مِنْ آياتِنا شَيْئاً
« 1 » ؛ لأن ذلك العلم لا يحصل إلا بالسماع أو ما يقوم مقام السماع من خط وغيره .
* قوله تعالى :
كُلٌّ يَجْرِي إِلى أَجَلٍ مُسَمًّى
« 2 » . وفي الزمر :
لِأَجَلٍ مُسَمًّى
« 3 » :
قد سبق « 4 » شطر من هذا . ونزيده بيانا : أن « إلى » متصل بآخر الكلام ودال على الانتهاء واللام متصل بأول الكلام ودال على الصلة « 5 » .
[ 32 ] سورة السجدة
* قوله تعالى :
فِي يَوْمٍ كانَ مِقْدارُهُ أَلْفَ سَنَةٍ
« 6 » . وفي المعارج :
كانَ مِقْدارُهُ خَمْسِينَ أَلْفَ سَنَةٍ
« 7 » : موضع بيانه التفسير وقد سبق .
والغريب فيه « 8 » : ما روى عن عكرمة في جماعة : أن اليوم في المعارج عبارة عن أول أيام الدنيا إلى انقضائها ، وأنها خمسون ألف سنة لا يدرى أحد : كم مضى وكم بقي إلا اللّه عز وجل .
ومن الغريب أيضا أن هذه عبارة عن الشدة واستطالة أهلها إياها كالعادة في استطالة أيام الشدة والحزن واستقصار زمان الراحة والسرور حتى قال قائل : سنة الوصل سنة « 9 » ، وسنة الهجر سنة « 10 » .
وخصت هذه السورة بقوله :
أَلْفَ سَنَةٍ
لما قبله : وهو قوله
فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ
وتلك الأيام من جنس هذا اليوم .
وخصت سورة المعارج بقوله :
خَمْسِينَ أَلْفَ سَنَةٍ
لأن فيها ذكر القيامة وأهوالها
هامش
( 1 ) سورة الجاثيةوَإِذا عَلِمَ مِنْ آياتِنا شَيْئاً اتَّخَذَها هُزُواً أُولئِكَ لَهُمْ عَذابٌ مُهِينٌالآية : 9 .
( 2 ) سورة لقمانأَ لَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ يُولِجُ اللَّيْلَ فِي النَّهارِ وَيُولِجُ النَّهارَ فِي اللَّيْلِ وَسَخَّرَ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ كُلٌّ يَجْرِي إِلى أَجَلٍ مُسَمًّى وَأَنَّ اللَّهَ بِما تَعْمَلُونَ خَبِيرٌالآية : 29 .
( 3 ) سورة الزمرخَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ بِالْحَقِّ يُكَوِّرُ اللَّيْلَ عَلَى النَّهارِ وَيُكَوِّرُ النَّهارَ عَلَى اللَّيْلِ وَسَخَّرَ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ كُلٌّ يَجْرِي لِأَجَلٍ مُسَمًّى أَلا هُوَ الْعَزِيزُ الْغَفَّارُالآية : 5 .
( 4 ) سبق شطر منه في متشابه سورة الرعد عند قوله تعالى :كُلٌّ يَجْرِي لِأَجَلٍ مُسَمًّىص : 208 .
( 5 ) كذا في « ح » 64 / أو البصائر ، وفي الأصلية : [ العلة ] وهو تصحيف .
( 6 ) سورة السجدةيُدَبِّرُ الْأَمْرَ مِنَ السَّماءِ إِلَى الْأَرْضِ ثُمَّ يَعْرُجُ إِلَيْهِ فِي يَوْمٍ كانَ مِقْدارُهُ أَلْفَ سَنَةٍ مِمَّا تَعُدُّونَالآية : 5 .
( 7 ) سورة المعارجتَعْرُجُ الْمَلائِكَةُ وَالرُّوحُ إِلَيْهِ فِي يَوْمٍ كانَ مِقْدارُهُ خَمْسِينَ أَلْفَ سَنَةٍالآية : 4 .
( 8 ) هذه العبارة اقتبسها المصنف من كتابه غرائب التفسير .
( 9 ) بفتح السين في الأولى وكسرها في الثانية .
( 10 ) بكسر السين في الأولى وفتحها في الثانية .