بِأَمْرِهِ
« 1 » ؛ لأن في هذه السورة تقدم ذكر الرياح وهو قوله :
وَمِنْ آياتِهِ أَنْ يُرْسِلَ الرِّياحَ مُبَشِّراتٍ
بالمطر وإذاقة الرحمة
وَلِتَجْرِيَ الْفُلْكُ
بالرياح بأمر اللّه تعالى . ولم يتقدم ذكر البحر .
وفي الجاثية تقدم ذكر البحر وهو قوله :
اللَّهُ الَّذِي سَخَّرَ لَكُمُ الْبَحْرَ
فكنى عنه وقال :
لِتَجْرِيَ الْفُلْكُ فِيهِ بِأَمْرِهِ
« 2 » .
[ 31 ] سورة لقمان
* قوله تعالى :
كَأَنْ لَمْ يَسْمَعْها كَأَنَّ فِي أُذُنَيْهِ وَقْراً
« 3 » . وفي الجاثية :
كَأَنْ لَمْ يَسْمَعْها فَبَشِّرْهُ
« 4 » . زاد في هذه السورة :
كَأَنَّ فِي أُذُنَيْهِ وَقْراً
.
جل المفسّرين على أن الآيتين نزلتا « 5 » في النضر بن الحارث « 6 » ، وذلك أنه ذهب إلى فارس فاشترى فيه كتاب « كليلة ودمنة » وأخبار رستم واسفنديار وأحاديث الأكاسرة ، فجعل يرويها ويحدث بها قريشا ويقول : إن محمدا يحدثكم بحديث عاد وثمود وأنا أحدثكم بحديث رستم واسفنديار ، ويستملحون حديثه ، ويتركون استماع القرآن ، فأنزل اللّه هذه الآيات وبالغ في ذمه لتركه استماع القرآن فقال :
كَأَنْ لَمْ يَسْمَعْها كَأَنَّ فِي أُذُنَيْهِ وَقْراً
أي : صمما لا يقرع مسامعه صوت .
هامش
( 1 ) سورة الجاثيةاللَّهُ الَّذِي سَخَّرَ لَكُمُ الْبَحْرَ لِتَجْرِيَ الْفُلْكُ فِيهِ بِأَمْرِهِ وَلِتَبْتَغُوا مِنْ فَضْلِهِ وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَالآية : 12 راجع متشابه سورة النحل .
( 2 ) سبق الكلام على المتشابه من وجه آخر في متشابهات الأعراف عند قوله تعالى :وَهُوَ الَّذِي يُرْسِلُ الرِّياحَالآية : 57 .
( 3 ) سورة لقمانوَإِذا تُتْلى عَلَيْهِ آياتُنا وَلَّى مُسْتَكْبِراً كَأَنْ لَمْ يَسْمَعْها كَأَنَّ فِي أُذُنَيْهِ وَقْراً فَبَشِّرْهُ بِعَذابٍ أَلِيمٍالآية : 7 .
( 4 ) سورة الجاثيةوَيْلٌ لِكُلِّ أَفَّاكٍ أَثِيمٍ . يَسْمَعُ آياتِ اللَّهِ تُتْلى عَلَيْهِ ثُمَّ يُصِرُّ مُسْتَكْبِراً كَأَنْ لَمْ يَسْمَعْها فَبَشِّرْهُ بِعَذابٍ أَلِيمٍ . وَإِذا عَلِمَ مِنْ آياتِنا شَيْئاً اتَّخَذَها هُزُواً أُولئِكَ لَهُمْ عَذابٌ مُهِينٌالآيات : 7 - 9 .
( 5 ) كذا في البصائر 1 / 371 ، وفي الأصلية : [ نزلت ] .
( 6 ) النضر بن الحارث بن علقمة كان من المجاهرين بعداوة الإسلام ، وابتكر في ذلك خطة زيّنها له كفره . كان يجلب الكتب من فارس ويطالعها ويجلس في قريش مجلسا يحدثهم فيه عن ملوك الفرس يضاهى بذلك القصص القرآني ويقول : [ واللّه ما محمد بأحسن حديثا منى وما أحاديثه إلا أساطير الأولين ] . وجل المفسرين أن هذه الآيات من سورتي لقمان والجاثية قد نزلت فيه . وأخرج ابن جرير عن ابن عباس رضى اللّه تعالى عنهما أنه قال : إنها نزلت في النضر بن الحارث : أي قوله تعالى :وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَشْتَرِي لَهْوَ الْحَدِيثِ لِيُضِلَّ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ بِغَيْرِ عِلْمٍ وَيَتَّخِذَها هُزُواً أُولئِكَ لَهُمْ عَذابٌ مُهِينٌالآية : 6 ، قال ابن عباس : لهو الحديث باطله . والآية عامة في كل من يفعل ذلك . [ وراجع : مقاصد البيان 7 / 274 ، 8 / 466 ] .