فإن قيل : فقد قال في الثالث :
قُلْ رَبِّي أَعْلَمُ بِعِدَّتِهِمْ
؟ فالجواب تقديره : قل ربى أعلم بعدتهم وقد أخبركم أنهم سبعة وثامنهم كلبهم ، بدليل قوله :
ما يَعْلَمُهُمْ إِلَّا قَلِيلٌ
؛ ولهذا قال ابن عباس رضى اللّه عنهما : « أنا من ذلك القليل » : فعدّ أسماءهم .
وقال بعضهم : الواو في قوله :
وَيَقُولُونَ سَبْعَةٌ
يعود « 1 » إلى اللّه [ تعالى ] « 2 » ، فذكر بلفظ الجمع كقوله :
إِنَّا نَحْنُ
« 3 » وأمثاله . هذا على [ سبيل ] « 4 » الاختصار .
* ذكرنا قوله تعالى :
وَلَئِنْ رُدِدْتُ إِلى رَبِّي
« 5 » . وفي حم « 6 » :
وَلَئِنْ رُجِعْتُ إِلى رَبِّي
؛ لأن الرد على الشيء يتضمن كراهة المردود . ولما كان في الكهف تقديره :
« ولئن رددت - عن جنتي هذه التي أظن ألا تبيد أبدا - إلى ربى » ، كان لفظ الرد الذي يتضمن الكراهة أولى ، وليس في « حم » ما يدل على الكراهة ، فذكر بلفظ الرجع ليقع في كل سورة ما يليق بها .
* قوله تعالى :
وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنْ ذُكِّرَ بِآياتِ رَبِّهِ فَأَعْرَضَ عَنْها
« 7 » . وفي السجدة :
ثُمَّ أَعْرَضَ عَنْها
« 8 » ؛ لأن الفاء للتعقيب و « ثم » للتراخى . وما في هذه السورة في الأحياء من الكفار ، أي « 9 » : ذكّروا فأعرضوا عقيب ما ذكّروا ونسوا ذنوبهم و [ هم ] « 10 » بعد متوقع منهم أن يؤمنوا . وما في السجدة في الأموات من الكفار بدليل قوله :
وَلَوْ تَرى إِذِ الْمُجْرِمُونَ ناكِسُوا رُؤُسِهِمْ عِنْدَ رَبِّهِمْ
« 11 » أي : ذكروا « 12 » مرة بعد أخرى ، وزمانا بعد زمان ثم أعرضوا عنها بالموت فلم يؤمنوا وانقطع رجاء إيمانهم .
هامش
( 1 ) وهو قول يرده أسلوب القرآن العظيم كما ترده الآية نفسها .
( 2 ) ز . في البصائر 1 / 300 .
( 3 ) في مواضع منها سورة الحجر : 9 ، مريم : 40 ، يس : 12 ، الإنسان : 13 .
( 4 ) ز . في البصائر 1 / 300 .
( 5 ) سورة الكهف من الآية : 36 .
( 6 ) حم فصلت من الآية : 50 .
( 7 ) سورة الكهف من الآية : 57 .
( 8 ) سورة السجدة من الآية : 22 .
( 9 ) في « د . م » 47 / أ ، « ز - 2 » 27 / ب : [ إذ ] والقراءة تصح بهما .
( 10 ) ز . في البصائر 1 / 301 .
( 11 ) سورة السجدةوَلَوْ تَرى إِذِ الْمُجْرِمُونَ ناكِسُوا رُؤُسِهِمْ عِنْدَ رَبِّهِمْ رَبَّنا أَبْصَرْنا وَسَمِعْنا فَارْجِعْنا نَعْمَلْ صالِحاً إِنَّا مُوقِنُونَالآية : 12 .
( 12 ) ذكروا بآيات ربهم .