* قوله تعالى :
أَ رَأَيْتَكَ هذَا
« 1 » ، وفي غيرها :
أَ رَأَيْتَ
« 2 » ؛ لأن ترادف الخطاب يدل على أن المخاطب به أمر عظيم وخطب فظيع وهكذا هو في السورة ؛ لأنه لعنه اللّه ضمن احتناك ذرية آدم عن آخرهم إلا قليلا .
ومثل هذا
أَ رَأَيْتَكُمْ
في الأنعام [ في ] « 3 » موضعين وقد سبق « 4 » .
* قوله تعالى :
وَما مَنَعَ النَّاسَ أَنْ يُؤْمِنُوا إِذْ جاءَهُمُ الْهُدى
« 5 » وفي الكهف بزيادة
يَسْتَغْفِرُوا رَبَّهُمْ
« 6 » ؛ لأن ما في هذه السورة معناه ما منعهم عن الإيمان بمحمد صلّى اللّه عليه وآله وسلّم إلا قولهم :
أَ بَعَثَ اللَّهُ بَشَراً رَسُولًا
هلا بعث ملكا ؟ وجهلوا أن التجانس يورث التؤانس ، والتخالف « 7 » يورث التنافر .
وما في الكهف معناه ما منعهم عن الإيمان والاستغفار إلا إتيان سنة الأولين . وقال الزجاج : « إلا طلب سنة الأولين » ، وهو قولهم :
إِنْ كانَ هذا هُوَ الْحَقَّ
« 8 » / وزاد في هذه السورة
وَيَسْتَغْفِرُوا رَبَّهُمْ
لاتصاله بقوله :
سُنَّةُ الْأَوَّلِينَ
وهم قوم نوح « 9 » وهود وصالح وشعيب وكلهم أمروا بالاستغفار :
فنوح يقول :
اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ إِنَّهُ كانَ غَفَّاراً
« 10 » .
وهود يقول :
وَيا قَوْمِ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ ثُمَّ تُوبُوا إِلَيْهِ يُرْسِلِ السَّماءَ عَلَيْكُمْ مِدْراراً
« 11 » .
وصالح يقول :
فَاسْتَغْفِرُوهُ ثُمَّ تُوبُوا إِلَيْهِ إِنَّ رَبِّي قَرِيبٌ مُجِيبٌ
« 11 » .
وشعيب يقول :
وَاسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ ثُمَّ تُوبُوا إِلَيْهِ إِنَّ رَبِّي رَحِيمٌ وَدُودٌ
« 11 » .
فلما خوفهم سنة الأولين أجرى المخاطبين مجراهم .
هامش
( 1 ) سورة الإسراءقالَ أَ رَأَيْتَكَ هذَا الَّذِي كَرَّمْتَ عَلَيَّ لَئِنْ أَخَّرْتَنِ إِلى يَوْمِ الْقِيامَةِ لَأَحْتَنِكَنَّ ذُرِّيَّتَهُ إِلَّا قَلِيلًاالآية : 62 .
( 2 ) جاء في ستة مواضع في القرآن الكريم : الكهف : 63 ، الفرقان : 43 ، اقرأ : 9 ، 11 ، 13 ، الماعون : 1 .
( 3 ) ز . في البصائر 1 / 294 .
( 4 ) راجع الوجه 13 / ب من الأصلية ص 154 .
( 5 ) سورة الإسراءوَما مَنَعَ النَّاسَ أَنْ يُؤْمِنُوا إِذْ جاءَهُمُ الْهُدى إِلَّا أَنْ قالُوا أَ بَعَثَ اللَّهُ بَشَراً رَسُولًاالآية : 94 .
( 6 ) سورة الكهفوَما مَنَعَ النَّاسَ أَنْ يُؤْمِنُوا إِذْ جاءَهُمُ الْهُدى وَيَسْتَغْفِرُوا رَبَّهُمْ إِلَّا أَنْ تَأْتِيَهُمْ سُنَّةُ الْأَوَّلِينَ أَوْ يَأْتِيَهُمُ الْعَذابُ قُبُلًاالآية : 55 .
( 7 ) في النسخ « د . م » 45 / أو « ز - 2 » 26 / ب ، والبصائر 1 / 294 : [ والتغاير ] والقراءة تصح بهما .
( 8 ) سورة الأنفالوَإِذْ قالُوا اللَّهُمَّ إِنْ كانَ هذا هُوَ الْحَقَّ مِنْ عِنْدِكَ فَأَمْطِرْ عَلَيْنا حِجارَةً مِنَ السَّماءِ أَوِ ائْتِنا بِعَذابٍ أَلِيمٍالآية : 33 .
( 9 ) كذا في البصائر 1 / 294 ، وفي الأصلية : [ بدأ بهود عليه السّلام ] .
( 10 ) سورة نوح الآية العاشرة .
( 11 ) سورة هود الآيات 52 ، 61 ، 90 على التوالي .