الروح كان من اللّه أمر .
* قوله تعالى :
ما لَمْ تَسْتَطِعْ
« 1 » جاء به في الأول على الأصل . وفي الثاني :
تَسْطِعْ
« 2 » على التخفيف ؛ لأنه الفرع .
* قوله تعالى :
فَمَا اسْطاعُوا أَنْ يَظْهَرُوهُ وَمَا اسْتَطاعُوا لَهُ نَقْباً
« 3 » ، اختار التخفيف في الأول ؛ لأن مفعوله حرف وفعل وفاعل ومفعول « 4 » ، فاختير فيه الحذف ، والثاني مفعوله اسم واحد وهو قوله :
نَقْباً
.
وقرأ حمزة بالتشديد وأدغم التاء في الطاء ، وقرئ في الشواذ « 5 » :
فَمَا اسْطاعُوا
بفتح الهمزة ووزنه أسفعلوا . هذا من النوادر . ومثله : [ أهراق ووزنه أسفعل ومثلهما ] « 6 » اتخذ فلان الأرض : أي أخذ ، ووزنه أسفعل ، وقيل : استعل « 7 » من وجهين . وقيل :
السين بدل [ من ] « 8 » التاء ، ووزنه افتعل .
[ 19 ] سورة مريم
* قوله تبارك وتعالى :
وَلَمْ يَكُنْ جَبَّاراً عَصِيًّا
« 9 » ، وبعده :
وَلَمْ يَجْعَلْنِي جَبَّاراً شَقِيًّا
« 9 » ؛ لأن الأول : في حق « 11 » يحيى عليه السّلام . وجاء
في الخبر عن النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم أنه قال « 12 » : « ما من أحد من بني آدم إلا أذنب ، أو همّ بذنب إلا يحيى بن زكريا [ عليهما السّلام ] « 13 » »
فنفى عنه العصيان .
هامش
( 1 ) سورة الكهفقالَ هذا فِراقُ بَيْنِي وَبَيْنِكَ سَأُنَبِّئُكَ بِتَأْوِيلِ ما لَمْ تَسْتَطِعْ عَلَيْهِ صَبْراًالآية : 78 .
( 2 ) سورة الكهفوَما فَعَلْتُهُ عَنْ أَمْرِي ذلِكَ تَأْوِيلُ ما لَمْ تَسْطِعْ عَلَيْهِ صَبْراًالآية : 82 .
قلت : الأول جاء على الأصل لأنه لم ينبئه بعد بما لم يستطع صبرا عليه . والثاني على التخفيف لأنه جاء بعد إتيانه بما لم يسطع عليه صبرا .
( 3 ) سورة الكهف الآية : 97 .
( 4 ) يعنى بمفعوله : [ أن يظهروه ] .
( 5 ) أي القراءات الشاذة .
( 6 ) ز . في « ح » 48 / ب و « ز - 2 » 27 / ب .
( 7 ) أصله استتخذ فحذفت إحدى التاءين ، وعلى تقدير حذف تاء الافتعال الزائدة فوزنه أسفعل . وعلى تقدير حذف فاء الكلمة فوزنه استعل . واللغويون غير متفقين على أن الأصل هو [ الأخذ ] أو [ التخذ ] .
( 8 ) زيادة في « ز - 3 » 176 / أو « مد » 83 / أ .
( 9 ) سورة مريموَبَرًّا بِوالِدَيْهِ وَلَمْ يَكُنْ جَبَّاراً عَصِيًّاوَبَرًّا بِوالِدَتِي وَلَمْ يَجْعَلْنِي جَبَّاراً شَقِيًّاالآيتان : 14 ، 32 على التوالي .
( 11 ) كذا في « د . م » 48 / أو « ز - 2 » 27 / ب ، والبصائر 1 / 307 ، وفي الأصلية : [ خلق ] وهو تصحيف .
( 12 ) في تفسير القرطبي حديث بمعناه : [ كل ابن آدم يلقى اللّه بذنب قد أذنبه يعذبه عليه إن شاء أو يرحمه إلا يحيى بن زكريا فإنه كان سيدا وحصورا ونبيا من الصالحين ] 4 / 78 .
( 13 ) زيادة في النسخ المذكورة في الحاشية ( 11 ) .