تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البرهان في متشابه القرآن — صفحة 232

مساهمون:

ص٢٣٢
* قوله تعالى :
نَسِيا حُوتَهُما فَاتَّخَذَ سَبِيلَهُ
« 1 » بالفاء ، وفي الآية الثالثة :
وَاتَّخَذَ سَبِيلَهُ
« 2 » بالواو ؛ لأن الفاء للتعقيب والعطف ، وكان اتخاذ الحوت السبيل عقيب النّسيان فذكر بالفاء ، وفي الآية الأخرى لما حيل بينهما بقوله :
وَما أَنْسانِيهُ إِلَّا الشَّيْطانُ أَنْ أَذْكُرَهُ
« 2 » زال معنى التعقيب وبقي العطف المجرد وحرفه الواو . * قوله تعالى :
لَقَدْ جِئْتَ شَيْئاً إِمْراً
« 4 » . وبعده :
لَقَدْ جِئْتَ شَيْئاً نُكْراً
« 5 » ؛ لأن الإمر : العجب : والعجب يستعمل في الخير والشر بخلاف النّكر ؛ لأن النكر ما ينكره العقل فهو شر ، وخرق السفينة لم يكن معه غرق . وكان أسهل من قتل الغلام وإهلاكه . فصار لكل واحد معنى يختص بمكانه . * قوله تعالى :
أَ لَمْ أَقُلْ إِنَّكَ
« 6 » ، وبعده :
أَ لَمْ أَقُلْ لَكَ إِنَّكَ
« 6 » ؛ لأن الإنكار في الثانية أكثر ، وقيل : أكّد التقرير الثاني بقوله : ( لك ) ، كما تقول لمن توبخه : « لك أقول ، وإياك أعنى » . وقيل : بيّن في الثاني المقول له « 8 » ، لما لم يبين في الأول . * قوله تعالى :
فَأَرَدْتُ
« 9 » في الأول . وفي الثاني :
فَأَرَدْنا
« 10 » . وفي الثالث :
فَأَرادَ رَبُّكَ
« 11 » ؛ لأن الأول في الظاهر إفساد ؛ فأسنده إلى نفسه . والثاني إنعام محض فأسنده إلى اللّه [ عز وجل ] « 12 » . والثالث إفساد من حيث القتل ، إنعام من حيث التبديل فأسنده إلى نفسه وإلى اللّه سبحانه . وقيل : لأن القتل كان منه . وإزهاق
هامش
( 1 ) سورة الكهففَلَمَّا بَلَغا مَجْمَعَ بَيْنِهِما نَسِيا حُوتَهُما فَاتَّخَذَ سَبِيلَهُ فِي الْبَحْرِ سَرَباًالآية : 61 . ( 2 ) سورة الكهفقالَ أَ رَأَيْتَ إِذْ أَوَيْنا إِلَى الصَّخْرَةِ فَإِنِّي نَسِيتُ الْحُوتَ وَما أَنْسانِيهُ إِلَّا الشَّيْطانُ أَنْ أَذْكُرَهُ وَاتَّخَذَ سَبِيلَهُ فِي الْبَحْرِ عَجَباًالآية : 63 . ( 4 ) سورة الكهففَانْطَلَقا حَتَّى إِذا رَكِبا فِي السَّفِينَةِ خَرَقَها قالَ أَ خَرَقْتَها لِتُغْرِقَ أَهْلَها لَقَدْ جِئْتَ شَيْئاً إِمْراًالآية : 71 . ( 5 ) سورة الكهففَانْطَلَقا حَتَّى إِذا لَقِيا غُلاماً فَقَتَلَهُ قالَ أَ قَتَلْتَ نَفْساً زَكِيَّةً بِغَيْرِ نَفْسٍ لَقَدْ جِئْتَ شَيْئاً نُكْراًالآية : 74 . ( 6 ) سورة الكهفقالَ أَ لَمْ أَقُلْ إِنَّكَ لَنْ تَسْتَطِيعَ مَعِيَ صَبْراًالآية : 72 ،قالَ أَ لَمْ أَقُلْ لَكَ إِنَّكَ لَنْ تَسْتَطِيعَ مَعِيَ صَبْراًالآية : 75 . ( 8 ) كذا في البصائر 1 / 302 ، وفي الأصلية : [ القول ] وهو تصحيف . ( 9 ) الكهففَأَرَدْتُ أَنْ أَعِيبَهامن الآية : 79 . ( 10 ) الكهففَأَرَدْنا أَنْ يُبْدِلَهُما رَبُّهُما خَيْراً مِنْهُ زَكاةً وَأَقْرَبَ رُحْماًالآية : 81 . ( 11 ) الكهفوَأَمَّا الْجِدارُ فَكانَ لِغُلامَيْنِ يَتِيمَيْنِ فِي الْمَدِينَةِ وَكانَ تَحْتَهُ كَنْزٌ لَهُما وَكانَ أَبُوهُما صالِحاً فَأَرادَ رَبُّكَ أَنْ يَبْلُغا أَشُدَّهُما وَيَسْتَخْرِجا كَنزَهُما رَحْمَةً مِنْ رَبِّكَ وَما فَعَلْتُهُ عَنْ أَمْرِيمن الآية : 82 . ( 12 ) ز . في « د . م » 47 / ب ، « ز - 2 » 27 / ب ، والبصائر 1 / 302 .