موافقة لفواصل الآي قبلها وبعدها وهي : [ حصيرا ] « 1 » و [ أليما ] « 1 » و [ عجولا ] « 1 » وكلها وقع قبل آخرها مدّة .
وكذلك في الكهف جاء على ما تقتضيه الآيات قبلها وبعدها وهي [ عوجا ] « 4 » [ أبدا ] « 4 » و [ ولدا ] « 4 » ، وكلها قبل آخرها متحرك . وأما رفع [ يبشر ] في سبحان ونصبه في الكهف فليس من المتشابهات .
* قوله تعالى :
لا تَجْعَلْ مَعَ اللَّهِ إِلهاً آخَرَ فَتَقْعُدَ مَذْمُوماً مَخْذُولًا
« 7 » . وقوله :
وَلا تَجْعَلْ يَدَكَ مَغْلُولَةً إِلى عُنُقِكَ وَلا تَبْسُطْها كُلَّ الْبَسْطِ فَتَقْعُدَ مَلُوماً مَحْسُوراً
« 7 » .
وقوله :
وَلا تَجْعَلْ مَعَ اللَّهِ إِلهاً آخَرَ فَتُلْقى فِي جَهَنَّمَ مَلُوماً مَدْحُوراً
« 9 » .
فيها بعض التشابه ، ويشبه التكرار وليس بتكرار ؛ لأن [ الأولى ] في الدنيا و [ الثالثة ] في العقبى والخطاب فيهما للنبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم « 10 » والمراد به غيره كما في قوله :
إِمَّا يَبْلُغَنَّ عِنْدَكَ الْكِبَرَ أَحَدُهُما أَوْ كِلاهُما
« 11 » . وقيل : القول مضمر أي : « قل لكل واحد منهم :
لا تَجْعَلْ مَعَ اللَّهِ إِلهاً آخَرَ فَتَقْعُدَ مَذْمُوماً مَخْذُولًا
في الدنيا ، وتلقى في جنهم ملوما مدحورا في الآخرة » .
وأما [ الثانية ] فخطاب للنبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، وهو المراد به ، وذلك أن امرأة بعثت صبيا لها « 12 » إليه مرة بعد أخرى تسأله قميصه ولم يكن عليه ولا له صلّى اللّه عليه وآله وسلّم قميص غيره فنزعه ودفعه « 13 » إليه ، فدخل وقت الصلاة ولم يخرج للصلاة حياء [ فدخل عليه أصحابه ] « 14 » فرأوه على تلك الصفة فلاموه على ذلك . فأنزل اللّه تعالى :
فَتَقْعُدَ مَلُوماً
يلومك الناس
مَحْسُوراً
:
مكشوفا هذا هو الأظهر من تفسيره « 15 » .
هامش
( 1 ) سورة الإسراء رؤوس الآيات 8 ، 10 ، 11 على التوالي .
( 4 ) رؤوس الآيات الأولى والثانية والرابعة من سورة الكهف على التوالي .
( 7 ) سورة الإسراء : الآيتان 22 ، 29 على التوالي .
( 9 ) سورة الإسراء من الآية : 39 .
( 10 ) هكذا في معظم النسخ ، وجرى الناسخ في الأصلية في هذه القصة على الرمز بقوله : [ صلعم ] .
( 11 ) سورة الإسراء من الآية : 23 .
( 12 ) في « ز - 2 » 26 / أ : [ صبيانها ] .
( 13 ) كذا في البصائر 1 / 291 ومعظم النسخ ، وفي الأصلية : [ ودفع ] وتصحيفه واضح .
( 14 ) ز . في البصائر 1 / 291 ، « مد » 77 / ب ، « د . م » 44 / أ ، « ز - 2 » 26 / أ .
( 15 ) جعل المصنف هذه القصة سببا لنزول الآية وهو متأثر في ذلك ببعض التفاسير التي ساقتها دون البحث عن حقيقتها عند الحفّاظ والمحدثين .
ومن المفسرين الذين نقلوها : الزمخشري وتابعه البيضاوي وشارحه الشهاب ، وقد تعقبها أهل الحديث فقال عنها الحافظ العراقي : [ لم أجده في شئ من كتب الحديث ] .
ويرد هذه القصة من ناحية أخرى مخالفتها لقواعد الأصول ، ومنها فيما يتصل بها ، أن كل ما منع اختيارا عن أداء الفرض فهو حرام : فكيف الشأن بما يعرض الإنسان للوم ، وأشد من ذلك ما يحبس اختيارا عن تبليغ الدعوة .