* قوله تعالى :
فَمَنْ تَبِعَ
، وفي طه :
فَمَنِ اتَّبَعَ
« 1 » [ و ] « 2 » تبع واتبع بمعنى واحد ، وإنما اختار في طه
اتَّبَعَ
موافقة لقوله [ تعالى ] « 3 » قبلها « 4 » :
يَتَّبِعُونَ الدَّاعِيَ لا عِوَجَ لَهُ
« 5 » .
* قوله تعالى :
وَلا يُقْبَلُ مِنْها شَفاعَةٌ
« 6 » : قدّم الشفاعة في هذه الآية وأخر العدل ، وقدم [ العدل ] « 7 » في الآية الأخرى من هذه السورة « 8 » وأخر الشفاعة .
إنما قدم الشفاعة قطعا لطمع من زعم أن آباءهم تشفع لهم ، وأن الأصنام شفعاؤهم عند اللّه . وأخّرها في [ الآية ] « 9 » الأخرى لأن التقدير في الآيتين معا : لا تقبل منها شفاعة فتنفعها تلك الشفاعة ؛ لأن النفع بعد القبول . وقدم العدل في [ الآية ] « 10 » الأخرى ليكون لفظ القبول مقدما فيها « 11 » .
* قوله تعالى :
يُذَبِّحُونَ
« 12 » بغير واو هاهنا على البدل من
يَسُومُونَكُمْ
، ومثله في الأعراف :
يُقَتِّلُونَ أَبْناءَكُمْ
« 13 » وفي إبراهيم :
هامش
( 1 ) سورة طهقالَ اهْبِطا مِنْها جَمِيعاً بَعْضُكُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ فَإِمَّا يَأْتِيَنَّكُمْ مِنِّي هُدىً فَمَنِ اتَّبَعَ هُدايَ فَلا يَضِلُّ وَلا يَشْقىالآية : 123 .
( 2 ) زيادة في البصائر 1 / 142 .
( 3 ) زيادة في « د . ت » .
( 4 ) كذا في « ح » و « ت » ، وفي الأصلية : [ فيها ] .
( 5 ) سورة طهيَوْمَئِذٍ يَتَّبِعُونَ الدَّاعِيَ لا عِوَجَ لَهُ وَخَشَعَتِ الْأَصْواتُ لِلرَّحْمنِ فَلا تَسْمَعُ إِلَّا هَمْساًالآية : 108 .
( 6 ) سورة البقرةوَاتَّقُوا يَوْماً لا تَجْزِي نَفْسٌ عَنْ نَفْسٍ شَيْئاً وَلا يُقْبَلُ مِنْها شَفاعَةٌ وَلا يُؤْخَذُ مِنْها عَدْلٌ وَلا هُمْ يُنْصَرُونَالآية : 48 .
( 7 ) ز . في البصائر 1 / 142 .
( 8 ) سورة البقرةوَاتَّقُوا يَوْماً لا تَجْزِي نَفْسٌ عَنْ نَفْسٍ شَيْئاً وَلا يُقْبَلُ مِنْها عَدْلٌ وَلا تَنْفَعُها شَفاعَةٌ وَلا هُمْ يُنْصَرُونَالآية : 123 .
( 9 ) زيادة في « ح » .
( 10 ) ز . في البصائر 1 / 142 .
( 11 ) كذا في البصائر ، وفي الأصلية : [ فيهما ] . وهو تصحيف .
وهناك وجه آخر وهو : أن الآية التي تقدمت فيها الشفاعة قد تقدمها قوله تعالى :أَ تَأْمُرُونَ النَّاسَ بِالْبِرِّ وَتَنْسَوْنَ أَنْفُسَكُمْالآية : 44 ، فصور لهم الوهم أن أمرهم الناس بالبر أعظم شفيع لهم ينجيهم من العذاب فقدم الشفاعة لنفى المعنى الذي دار في خلدهم . أما الآية الأخرى فقد تقدمها تسفيه هؤلاء الذين قالوا اتخذ اللّه ولدا سبحانه وتعالى عما يقولون علوا كبيرا ، فناسب هذه الآية أن يجرى الأمر على ما هو معهود في الدنيا وهو أن الإنسان إذا ما عاين الهلاك افتدى نفسه بكل ما يملك فتقدم فيهاوَلا يُقْبَلُ مِنْها عَدْلٌ.
( 12 ) سورة البقرةوَإِذْ نَجَّيْناكُمْ مِنْ آلِ فِرْعَوْنَ يَسُومُونَكُمْ سُوءَ الْعَذابِ يُذَبِّحُونَ أَبْناءَكُمْ وَيَسْتَحْيُونَ نِساءَكُمْ وَفِي ذلِكُمْ بَلاءٌ مِنْ رَبِّكُمْ عَظِيمٌالآية : 49 .
( 13 ) سورة الأعرافوَإِذْ أَنْجَيْناكُمْ مِنْ آلِ فِرْعَوْنَ يَسُومُونَكُمْ سُوءَ الْعَذابِ يُقَتِّلُونَ أَبْناءَكُمْ وَيَسْتَحْيُونَ