الكهف :
إِلَّا إِبْلِيسَ كانَ مِنَ الْجِنِّ
« 1 » وفي طه :
إِلَّا إِبْلِيسَ أَبى
« 2 » وفي ( ص ) :
إِلَّا إِبْلِيسَ اسْتَكْبَرَ وَكانَ مِنَ الْكافِرِينَ
« 3 » .
* قوله تعالى :
اسْكُنْ أَنْتَ وَزَوْجُكَ الْجَنَّةَ وَكُلا
« 4 » : بالواو . وفي الأعراف
فَكُلا
« 5 » : بالفاء .
اسْكُنْ
في الآيتين ليس بأمر من السكون الذي هو ضد الحركة ، وإنما الذي في البقرة من السكون الذي معناه الإقامة ، فلم يصلح إلا بالواو ؛ لأن المعنى : أجمعا بين الإقامة فيها والأكل من ثمارها . ولو كان الفاء مكان الواو لوجب تأخير الأكل إلى الفراغ من الإقامة لأن الفاء للتعقيب والترتيب .
والذي في الأعراف من السكنى التي معناها اتخاذ الموضع سكنا ؛ لأن اللّه تعالى أخرج إبليس من الجنة بقوله :
اخْرُجْ مِنْها مَذْؤُماً [ مَدْحُوراً ]
« 6 » . وخاطب آدم فقال :
وَيا آدَمُ اسْكُنْ أَنْتَ وَزَوْجُكَ الْجَنَّةَ
أي اتخذاها لأنفسكما مسكنا فكلا من حيث شئتما ، فكانت « 7 » الفاء أولى لأن اتخاذ المسكن لا يستدعى زمانا ممتدا يمكن الجمع بين الاتخاذ والأكل فيه ، بل يقع الأكل عقيبه .
وزاد في البقرة
رَغَداً
لما زاد في الخبر تعظيما بقوله :
وَقُلْنا
بخلاف « 8 » سورة الأعراف فإن فيها
قالَ
. والخطيب « 9 » ذهب إلى أن ما في الأعراف خطابا لهما / قبل الدخول وما في البقرة بعد الدخول .
هامش
( 1 ) سورة الكهف من الآية : 50 .
( 2 ) سورة طه الآية : 116 .
( 3 ) سورة ص الآية : 74 .
( 4 ) سورة البقرةوَقُلْنا يا آدَمُ اسْكُنْ أَنْتَ وَزَوْجُكَ الْجَنَّةَ وَكُلا مِنْها رَغَداً حَيْثُ شِئْتُما وَلا تَقْرَبا هذِهِ الشَّجَرَةَ فَتَكُونا مِنَ الظَّالِمِينَالآية : 35 .
( 5 ) سورة الأعرافوَيا آدَمُ اسْكُنْ أَنْتَ وَزَوْجُكَ الْجَنَّةَ فَكُلا مِنْ حَيْثُ شِئْتُما وَلا تَقْرَبا هذِهِ الشَّجَرَةَ فَتَكُونا مِنَ الظَّالِمِينَالآية : 19 .
( 6 ) سورة الأعرافقالَ اخْرُجْ مِنْها مَذْؤُماً مَدْحُوراً لَمَنْ تَبِعَكَ مِنْهُمْ لَأَمْلَأَنَّ جَهَنَّمَ مِنْكُمْ أَجْمَعِينَالآية : 18 .
( 7 ) كذا في « ح » ، وفي الأصلية : [ وكانت ] .
( 8 ) كذا في البصائر 1 / 141 ، وفي الأصلية : [ خلاف ] .
( 9 ) قال الخطيب الإسكافى في درة التنزيل : [اسْكُنْ: يقال لمن دخل مكانا . ويراد به : الزم المكان الذي دخلته ولا تنتقل عنه . ويقال أيضا لمن لم يدخله : « اسكن هذا المكان » . يعنى : ادخله واسكنه . كما تقوله لمن تعرض عليه دارا ينزلها سكنى ؛ فتقول : « اسكن هذه الدار واصنع ما شئت فيها من الصناعات » معناه : ادخلها ساكنا لها ، فافعل فيها كذا وكذا .