وغيرها من السور لو دخلها « من » « 1 » لكان التحدي واقعا على بعض السور دون بعض ، ولم يكن ذلك بالسهل « 2 » .
والهاء في قوله :
مِنْ مِثْلِهِ
« 3 » يعود إلى [ ( ما ) « 4 » وهو القرآن ] « 5 » وذهب بعضهم إلى أنه يعود إلى محمد عليه [ الصلاة و ] « 6 » السلام : أي فأتوا بسورة من إنسان مثله .
وقيل : يعود إلى الأنداد « 7 » . وفيه ضعف [ لأن الأنداد جماعات والهاء فيه للمفرد ولا يدل على التأنيث ] « 8 » . وقيل : عنى بمثله : التوراة . والهاء يعود إلى القرآن . والمعنى :
فأتوا بسورة من التوراة التي هي مثل القرآن لتعلموا وفاقهما : خطاب لليهود [ واللّه أعلم ] « 8 » .
* قوله تعالى :
فَسَجَدُوا إِلَّا إِبْلِيسَ أَبى وَاسْتَكْبَرَ وَكانَ مِنَ الْكافِرِينَ
« 10 » : ذكر هذه الخلال في هذه السورة جملة ثم ذكرها « 11 » في سائر السور مفصّلا فقال في الأعراف :
إِلَّا إِبْلِيسَ لَمْ يَكُنْ مِنَ السَّاجِدِينَ
« 12 » . وفي الحجر :
إِلَّا إِبْلِيسَ أَبى أَنْ يَكُونَ مَعَ السَّاجِدِينَ
« 13 » وفي سبحان :
إِلَّا إِبْلِيسَ قالَ [ أَ أَسْجُدُ لِمَنْ خَلَقْتَ طِيناً ]
« 14 » . وفي
هامش
المخلوقات وهناك نكتة أخرى وهي أن آيات التحدي في السور الأربعة الأولى المكية مبدوءة بلفظ [ قل ] .
وآخر آيتين للتحدى لا تبدءان بلفظ [ قل ] . فسبحان من هذا كلامه .
( 1 ) لفظ [ مثله ] في جميع آيات التحدي لم يأت مسبوقا ب [ من ] إلا في آية سنام القرآن .
هذا وقد بسطنا الكلام على هذا في كتابنا [ القرآن يتحدى ] الباب الخامس ص 136 . ط القاهرة 1397 ه / 1977 م .
( 2 ) نسوق هنا نص ما ذكره الزركشي في الآية في كتاب البرهان قال : [ في البقرةفَأْتُوا بِسُورَةٍ مِنْ مِثْلِهِ، وفي غيرها بإسقاط [ من ] لأنها للتبعيض . ولما كانت سورة البقرة سنام القرآن وأوله بعد الفاتحة حسن دخول [ من ] فيها ؛ ليعلم أن التحدي واقع على جميع القرآن من أوله إلى آخره ، بخلاف غيرها من السور فإنه لو دخلها [ من ] لكان التحدي واقعا على بعض السور دون البعض ولم يكن ذلك بالسهل ] أه . من البرهان القسم الأول ص 115 . ولا يخفى ما في عبارة الزركشي من مطابقة لعبارة الكرماني ، والمتتبع لكلام الزركشي في المتشابه في كتابه البرهان يجزم بأنه نقل عن الكرماني . وننبه إلى أنه توفى بعد الكرماني بقرنين .
( 3 ) واضح أن المقصود هو آية طولى الزهراوين . والنسخ التي أسقطت [ من ] يلتبس فيها الأمر بين باقي الآيات .
( 4 ) في قوله تعالى :مِمَّا نَزَّلْنا عَلى عَبْدِنا.
( 5 ) ما بين المعقوفين عبارة النسخة « ح » ، وفي الأصلية : [ من القرآن أي التعارض بما هو القرآن ] ، وهو تصحيف في بعض النسخ .
( 6 ) ز : في بعض النسخ .
( 7 ) يعنى في الآية السابقةفَلا تَجْعَلُوا لِلَّهِ أَنْداداً وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَمن الآية : 22 .
( 8 ) زيادة في « ح » 4 / ب .
( 10 ) سنام القرآن من الآية : 34 .
( 11 ) كذا في « ح » 4 / ب وفي الأصلية : [ ذكر ] .
( 12 ) سورة الأعراف من الآية : 11 .
( 13 ) سورة الحجر من الآية : 31 .
( 14 ) كذا في « د . ت » ، وفي الأصلية و « ح » : لم يدوّن من الآية الكريمة إلا قوله تعالى :إِلَّا إِبْلِيسَ قالَسورة الإسراء من الآية : 61 .