تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اسرار التكرار في القرآن — صفحة 77

مساهمون:

ص٧٧
24 - قوله :
وَلَئِنِ اتَّبَعْتَ أَهْواءَهُمْ بَعْدَ الَّذِي جاءَكَ مِنَ الْعِلْمِ
« 120 » ، وفيها أيضا :
مِنْ بَعْدِ ما جاءَكَ مِنَ الْعِلْمِ
« 145 » فجعل مكان قول
الَّذِي
ما
وزاد في أوله
مِنْ
، لأن العلم في الآية الأولى علم بالكمال ، وليس وراءه علم ، لأن معناه : بعد الذي جاءك من العلم باللّه وصفاته ، وبأن الهدى هدى اللّه ، ومعناه : بأن دين اللّه الإسلام ، وأن القرآن كلام اللّه ، فكان لفظ
الَّذِي
« 1 » أليق به من لفظ
ما
، لأنه في التعريف أبلغ ، وفي الوصف أقعد ، لأن
الَّذِي
تعرفه صلته فلا يتنكر قط ، وتتقدمه أسماء الإشارة ، نحو قوله :
أَمَّنْ هذَا الَّذِي هُوَ جُنْدٌ لَكُمْ
« 67 : 20 » ،
أَمَّنْ هذَا الَّذِي يَرْزُقُكُمْ
« 67 : 21 » فيكتنف
الَّذِي
بيانان : « 2 » هما الإشارة قبلها والصلة بعدها ، ويلزمه الألف واللام ، ويثنى ويجمع ، وليس لما شئ من ذلك ، لأنه يتنكر مرة ويتعرف أخرى ، ولا يقع وصفا لأسماء الإشارة ، ولا تدخله الألف واللام ، ولا يثنى ولا يجمع . وخص الثاني
بِما
لأن المعنى : من بعد ما جاءك من العلم بأن قبلة
اللَّهِ
« 3 » هي الكعبة ، وذلك قليل من كثير من العلم ، وزيدت « 4 » معه
مِنْ
التي لابتداء الغاية ، لأن تقديره : من الوقت الذي جاءك فيه العلم بالقبلة ، لأن القبلة الأولى نسخت بهذه الآية ، وليست الأولى مؤقتة بوقت . وقال في سورة الرعد :
بَعْدَ ما جاءَكَ
« 37 » . فعبر بلفظ
ما
ولم يزد
مِنْ
لأن العلم هنا هو : الحكم العربي « 5 » ، أي :
هامش
السورة :قالُوا سَمِعْنا وَعَصَيْنا وَأُشْرِبُوا فِي قُلُوبِهِمُ الْعِجْلَ بِكُفْرِهِمْ[ 93 ] ، وقوله :أَ وَكُلَّما عاهَدُوا عَهْداً نَبَذَهُ فَرِيقٌ مِنْهُمْ[ 100 ] . ( 1 ) سقطت من أ . ( 2 ) في أ : بنيانات . ( 3 ) سقطت من ب . ( 4 ) في أ : وتزيدت . ( 5 ) الحكم العربي هو المذكور في نفس الآية :وَكَذلِكَ أَنْزَلْناهُ حُكْماً عَرَبِيًّا وَلَئِنِ اتَّبَعْتَ أَهْواءَهُمْ بَعْدَ ما جاءَكَ مِنَ الْعِلْمِ.
اسرار التكرار في القرآن — صفحة 77 | محمود بن حمزة الكرماني / عبد القادر أحمد عطا / أحمد عبدالتواب عوض