معرفا ، لأنه من اللّه تعالى ، وما في آل عمران والنساء نكرة ، أي بغير حق في معتقدهم ودينهم ، فكان هذا بالتنكير أولى . وجمع النبيين جمع السلامة في البقرة لموافقة ما بعده من جمعى السلامة وهو
النَّبِيِّينَ
-
الصَّابِئِينَ
، وكذلك في آل عمران
إِنَّ الَّذِينَ
- و
ناصِرِينَ
- و
مُعْرِضُونَ
بخلاف
الْأَنْبِياءَ
في السورتين .
20 - قوله :
إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَالَّذِينَ هادُوا وَالنَّصارى وَالصَّابِئِينَ
« 62 » ، وقال في الحج :
وَالصَّابِئِينَ وَالنَّصارى
« 17 » ، وقال في المائدة :
وَالصَّابِئُونَ وَالنَّصارى
« 69 » ، لأن النصارى مقدمون على الصابئين في الرتبة ، لأنهم أهل كتاب « 1 » ، فقدمهم في البقرة . والصابئون مقدمون على النصارى في الزمان ، لأنهم كانوا قبلهم ، فقدمهم في الحج . وداعى « 2 » في المائدة ( بين ) « 3 » المعنيين ، وقدمهم في اللفظ ، وأخرهم في التقدير « 4 » ، لأن تقديره والصابئون كذلك « 5 » .
قال الشاعر :
فإن يك أمسى بالمدينة رحله . فإني وقيار بها لغريب « 6 »
هامش
( 1 ) في أ : أهل الكتاب .
( 2 ) في أ : وراعى .
( 3 ) سقطت من أ .
( 4 ) في ب : التقديم .
( 5 ) الصابئون : يزعمون أنهم على دين نوح ، وفي الصحاح : جنس من أهل الكتاب قبلتهم من مهب الشمال عند منتصف النهار . وفي التهذيب : يشبه دينهم دين النصارى ، وقبلتهم نحو مهب الجنوب ( لسان العرب 1 / 107 ) .
وترتيب الطوائف في المائدة جامع للترتيب بالكتب وبالزمان ، فتقديم الصابئين فيها على النصارى يدل على ترتيب الزمان . ورفعها بين المنصوبات يدل على نية تأخيرهم ، والترتيب بالكتب السماوية . وترتيبهم في البقرة بالكتب ، فأخّر المجوس لأنهم لا كتاب لهم . وترتيبهم في الحج بالأزمنة ، فقدمهم لأنهم قبل النصارى ، ولم يقصد الترتيب بالكتب ، لأن أكثر المذكورين ممن لا كتب لهم . وأخر الذين أشركوا وإن تقدمت لهم أزمنة لأنهم كانوا أكثر من ابتلى بهم الرسول صلى اللّه عليه وسلم ويحادهم ، فكانوا أهل زمانه أيضا .
( 6 ) البيت من قصيدة لضابئ البرجمي . وكان عثمان رضى اللّه عنه اعتقله ، لأنه كان قد همّ بقتله . وقيّار : اسم رجل ، أو فرس ، أو جمل ( لسان العرب 5 / 124 ، 125 ) .