مقامه ، ولم يذكر في هذه السورة :
حَمَلَتْهُ
، ولا
وَضَعَتْهُ
موافقة لما قبله من الاختصار ، وهو قوله :
وَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ لَنُكَفِّرَنَّ عَنْهُمْ سَيِّئاتِهِمْ وَلَنَجْزِيَنَّهُمْ أَحْسَنَ الَّذِي كانُوا يَعْمَلُونَ
« 7 » ، فإنه ذكر فيها جميع ما يقع بالمؤمنين بأوجز كلام ، وأحسن نظام ، ثم قال :
وَوَصَّيْنَا الْإِنْسانَ
« 8 » ، أي : ألزمناه
حُسْناً
في حقهما ، وقياما بأمرهما ، وإعراضا عنهما ، وخلافا لقولهما ، وخلافا لقولهما إن أمراه بالشرك باللّه .
وذكر في لقمان والأحقاف حالة حملهما ووضعهما .
375 - قوله :
وَإِنْ جاهَداكَ لِتُشْرِكَ بِي
« 8 » ، وفي لقمان :
عَلى أَنْ تُشْرِكَ
« 15 » ، لأن ما في هذه السورة وافق ما قبله لفظا ، وهو قوله :
وَمَنْ جاهَدَ فَإِنَّما يُجاهِدُ لِنَفْسِهِ
« 6 » ، وفي لقمان محمول على المعنى ، لأن التقدير : وإن حملاك على أن تشرك .
376 - قوله :
يُعَذِّبُ مَنْ يَشاءُ وَيَرْحَمُ مَنْ يَشاءُ
« 21 » بتقديم العذاب على الرحمة في هذه السورة فحسب ، لأن إبراهيم خاطب به نمرود وأصحابه ، وأن العذاب وقع بهم في الدنيا .
377 - قوله :
وَما أَنْتُمْ بِمُعْجِزِينَ فِي الْأَرْضِ وَلا فِي السَّماءِ
« 22 » ، وفي الشورى :
وَما أَنْتُمْ بِمُعْجِزِينَ فِي الْأَرْضِ
« 31 » ، لأنه في هذه السورة خطاب لنمرود حين صعد الجو موهما أنه يحاول ؟
السماء ، فقال إبراهيم له ولقومه « 1 » :
وَما أَنْتُمْ بِمُعْجِزِينَ فِي الْأَرْضِ
.
أي : من في الأرض من الجن والإنس ، ولا من في السماء من الملائكة ، فكيف تعجزون اللّه .
وقيل : ما أنتم بفائتين عليه ولو هربتم في الأرض أو صعدتم في
هامش
( 1 ) في الأصول : فقال له ولقوم إبراهيم . وما اخترناه أوضح .