ولما كان كناية عن غير مذكور لم يزد معه الظهر ، لئلا يلتبس بالدابة ، لأن الظهر أكثر ما يستعمل في الدابة . قال - عليه الصلاة والسلام - : « إن المنبتّ لا أرضا قطع ولا ظهرا أبقى » « 1 » .
وأما في الملائكة فقد تقدم ذكر الأرض في قوله
أَ وَلَمْ يَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ
« 44 » ، وبعدها :
وَلا فِي الْأَرْضِ
« 44 » فكان كناية عن مذكور سابق ، فذكر الظهر حيث لا يلتبس .
قال الخطيب : لما قال في النحل :
بِظُلْمِهِمْ
« 61 » لم يقل :
( على ظهرها ) احترازا عن الجمع بين الظالمين ، لأنها تقل في الكلام ، وليست لأمة من الأمم سوى العرب .
قال : ولم يجيء في هذه السورة إلّا في سبعة أحرف ، نحو :
الظلم ، والنظر ، والظل ، وظل وجهه ، والظهر ، والعظم ، والوعظ ، فلم يجمع بينهما في جملتين معقودتين عقد كلام واحد وهو :
لو وجوابه .
267 - قوله :
فَأَحْيا بِهِ الْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِها
« 65 » ، وفي العنكبوت :
مِنْ بَعْدِ مَوْتِها
« 63 » ، وكذلك حذف من قوله :
لِكَيْ لا يَعْلَمَ بَعْدَ عِلْمٍ شَيْئاً
« 70 » ، وفي الحج :
مِنْ بَعْدِ عِلْمٍ شَيْئاً
« 5 » ، لأنه أجمل الكلام في هذه السورة ( وفصل في الحج ) « 2 » فقال :
فَإِنَّا خَلَقْناكُمْ مِنْ تُرابٍ ثُمَّ مِنْ نُطْفَةٍ ثُمَّ مِنْ عَلَقَةٍ ثُمَّ مِنْ مُضْغَةٍ . . .
إلى قوله :
وَمِنْكُمْ مَنْ يُتَوَفَّى
« 5 » فاقتضى الإجمال
هامش
( 1 ) أخرجه البزار والحاكم والبيهقي وأبو نعيم والقضاعي عن جابر مرفوعا .
( المقاصد الحسنة ص 319 ) .
( 2 ) ما بين الحاصرين سقط من ب في أ :وَاللَّهُ خَلَقَكُمْ مِنْ تُرابٍ . .الآية ، وهو مخالف لما في سورة الحج .
ولم يذكر المؤلف وجه التفصيل في العنكبوت . ووجه : أن اللّه تعالى ذكر الدواب وأرزاقها وخلق السماوات والأرض وتسخير الشمس والقمر وبسط الرزق وتقديره وهو تفصيل اقتضى إثباتبِهِفي الآية رقم ( 1 ) من العنكبوت .