أَحْسَنُ حَتَّى يَبْلُغَ أَشُدَّهُ )
« 1 » ، فاقتضى ذلك جواز التصرف إلى بلوغ الأشد مطلقا ، ولا يتحقق ذلك إلا عند جعل الأشد بمعنى البلوغ .
والولي لا يتصرف في مال اليتيم بعد البلوغ ، ولا أنه يسمى يتيما إلى أربعين سنة .
قوله تعالى :
( أَقِمِ الصَّلاةَ لِدُلُوكِ الشَّمْسِ إِلى غَسَقِ اللَّيْلِ )
الآية / 78 :
قيل : دلوكها : زوالها ، وقيل : غروبها ، وقد وردت فيها آيات .
فإن كان الدلوك الزوال ، وقد دلت الآية على صلاة الظهر والعصر والمغرب والعشاء ، لقوله : لدلوك الشمس إلى غسق الليل .
قال ابن عباس : غسق الليل اجتماع الليل وظلمته ، وقيل غسق الليل انتصابه ، ووقت الاختيار للعشاء يمتد إلى ذلك الوقت .
قوله تعالى :
( وَقُرْآنَ الْفَجْرِ )
، مرتب على قوله :
( أَقِمِ )
، فتقديره ، أقم قرآن الفجر إن قرآن الفجر كان مشهودا .
وفيه دلالة على وجوب القراءة في صلاة الفجر .
وقال قائلون : المراد بقوله :
( وَقُرْآنَ الْفَجْرِ )
: صلاة الفجر ، فإنه يبعد تخصيص صلاة الفجر بالقراءة فيها ، والصلاة كما تشتمل على القراءة تشتمل على ما عداها من الأذكار .
والأولون استدلوا على ذلك بقوله تعالى في آخر الآية :
( وَمِنَ اللَّيْلِ فَتَهَجَّدْ بِهِ نافِلَةً لَكَ )
، والتهجد بالقراءة لا بصلاة الفجر .
ويجاب عنه ، بأن المراد به التهجد بالصلاة ، مرتبا على قوله : أقم الصلاة « 2 » .
هامش
( 1 ) سورة الأنعام آية 152 .
( 2 ) أنظر القاسمي في تفسيره ج 20 ص 3959 .