ولا شك أن قوله تعالى :
( وَأُولاتُ الْأَحْمالِ )
، معطوف على ذكر المطلقات ، غير أنه عموم ، وقد نزل بعد قوله تعالى :
( وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنْكُمْ ) *
« 1 » على ما قال ابن مسعود ، وأنه قال : من شاء لاعنته ، ما نزلت :
( وَأُولاتُ الْأَحْمالِ أَجَلُهُنَّ )
، إلا بعد آية المتوفى عنها زوجها . . فكان قوله :
( وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ ) *
عام في كل من يتوفى عنها زوجها ، وقوله :
( وَأُولاتُ الْأَحْمالِ )
، عموم ورد بعده . . ولا دليل من الأول على تخصيص الثاني ، فوجب اعتبار المتأخر .
قوله تعالى :
( وَإِنْ كُنَّ أُولاتِ حَمْلٍ فَأَنْفِقُوا عَلَيْهِنَّ حَتَّى يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ )
، الآية / 6 .
يدل على أنه لا نفقة للحامل .
نعم قوله :
( وَإِنْ كُنَّ أُولاتِ حَمْلٍ )
، وإن عم الرجعية والبائنة ، وللرجعية النفقة في عموم الأحوال ، فذلك خرج بدليل الإجماع ، وبقي ما عداه على موجب المفهوم من الآية ، ويزيده تأكيد أنه أطلق السكنى ، وقيد النفقة ، فلو كان الحكم فيها سواء لم يكن لذلك معنى .
قوله تعالى :
( فَإِنْ أَرْضَعْنَ لَكُمْ فَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ )
، الآية / 6 .
دلت الآية على أحكام :
منها إذا أرضعت بأن ترضعه بأجر مثلها ، لم يكن للأب أن يسترضع غيرها بمثل ذلك الأجر .
هامش
( 1 ) سورة البقرة آية 234 . أنظر تفسير سورة البقرة لابن جرير الطبري .