فدل أن المراد بالدعاء غير الرسول عليه الصلاة والسلام .
ومعلوم أنه لم يدع هؤلاء القوم بعد النبي عليه الصلاة والسلام إلا أبو بكر وعمر رضي اللّه عنهما .
قوله تعالى :
( وَالْهَدْيَ مَعْكُوفاً أَنْ يَبْلُغَ مَحِلَّهُ )
، الآية / 25 .
ولو كان بلغ الحرم وذبح فيه لم يكن ممنوعا عن بلوغ الحرم ، ثم لما وقع الصلح زال المنع ، فبلغ محله في الحرم ، وذلك أنه إذا حصل المنع في أدنى وقت ، فجائز أن يقال قد منع كما قال تعالى :
( يا أَبانا مُنِعَ مِنَّا الْكَيْلُ )
« 1 » .
وإنما منع في وقت وأطلق في وقت آخر . . فالأول احتجاج أصحاب الشافعي ، والثاني تأويل أصحاب أبي حنيفة ، والأول أظهر ، فإنه لو ذبح في الحرم لم يطلق على الشيء الواحد أنه منع عن بلوغه محله ، وقد وصل محله ، وليس كما احتجوا به في الآية ، فإن الكيل منع في وقت وقيل :
( فَإِنْ لَمْ تَأْتُونِي بِهِ فَلا كَيْلَ لَكُمْ )
« 2 » مطلقا ، وإن أحضرتموه فلكم الكيل ، وهاهنا بخلافه ، فإن الهدي بعد الصلح إن بلغ محله لم يجز أن يقال إنه بعينه منع عن محله ، وهذا ظاهر بين « 3 » .
وأصحاب أبي حنيفة يحتجون بقوله :
( يَبْلُغَ مَحِلَّهُ )
، وذلك يدل على أن المحل هو الحرم . . وقال :
( وَلا تَحْلِقُوا رُؤُسَكُمْ حَتَّى
هامش
( 1 ) سورة يوسف آية 63 .
( 2 ) سورة يوسف آية 60 .
( 3 ) أنظر أحكام القرآن للجصاص ج 5 ، وتفسير القرطبي سورة الفتح