وعن سعيد بن جبير ومجاهد في رواية أخرى :
حتى يخرج عيسى بن مريم فيسلم كل يهودي ونصراني وصاحب ملة ، وتأمن الشاة من الذئب .
قوله تعالى :
( أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَلا تُبْطِلُوا أَعْمالَكُمْ )
، الآية / 33 .
احتج به قوم في أن التحلل من التطوع ، صلاة كان أو صوما بعد التلبس به لا يجوز ، لأن فيه إبطال العمل ، وقد نهى اللّه تعالى عنه .
والجواب عنه : أن المراد بذلك إبطال ثواب العمل المفروض ، وذلك العمل المفروض ينهى الرجل عن إحباط ثوابه ، فأما ما كان فعلا فلا ، فإنه ليس واجبا عليه .
فإن زعموا أن اللفظ عام .
قلنا : العام يجوز تخصيصه ووجه تخصيصه أن الفعل تطوع والتطور يقتضي تخيرا ، وهذا مستقصى في كتب الفقه « 1 » .
قوله تعالى :
( فَلا تَهِنُوا وَتَدْعُوا إِلَى السَّلْمِ وَأَنْتُمُ الْأَعْلَوْنَ )
الآية / 35 .
فيه دليل على منع مهادنة الكفار إلا عند الضرورة ، وتحريم ترك الجهاد إلا عند العجز عن مقابلتهم ، لضعف يكون بالمسلمين والعياذ باللّه .
وهذا إتمام ما أردناه في هذه السورة .
هامش
( 1 ) أنظر أحكام القرآن للجصاص ، وأحكام القرآن للقرطبي