تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أحكام القرآن — صفحة 374

مساهمون:

ص٣٧٤
تقدم ذكره ، ولا يجوز أن يكون غاية في حكم الأسرى ، فإذا يجب أن يكون غاية في حكم ، ما كان يجب أن يكون غاية في المقاتلة ، فكأنه بين أن أثقال الحرب من قبلهم إذا زالت ، فللمؤمنين مفارقة السلاح ، ويدعوا الحرب إلى حال أخرى . قال الحسن : في الآية تقديم وتأخير ، فكأنه قال : فضرب الرقاب حتى تضع الحرب أوزارها ، ثم قال : حتى إذا أثخنتموهم فشدوا الوثاق . وزعموا أنه ليس للإمام إذا حصل الأسير في يده أن يقتله بل هو بالخيار في ثلاثة مراتب : إما أن يمن أو يفادى أو يسترق . وقال السدي فيما رواه إسماعيل بن إسحاق : إن ذلك منسوخ بقوله تعالى :
( فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ حَيْثُ وَجَدْتُمُوهُمْ )
« 1 » . وقال قتادة مثله ، وجعل ناسخه قوله تعالى :
( فَإِمَّا تَثْقَفَنَّهُمْ فِي الْحَرْبِ فَشَرِّدْ بِهِمْ مَنْ خَلْفَهُمْ )
« 2 » . وقال إسماعيل بن إسحاق : المن والفداء حقه في الأسير إذا تمكن منه « 3 » ، ولا يمنع ذلك من القتل الذي سنه اللّه تعالى في الكفار ، فكأن اللّه تعالى حرم المن والفداء قبل التمكن ، وأذن فيهما بعد التمكن ، والقتل في الحالتين من حيث الكفر سائغ . وروى في قوله تعالى :
( حَتَّى تَضَعَ الْحَرْبُ أَوْزارَها )
أقوال : روي عن الحسن : حتى يعبد اللّه ولا يشرك به ، وعن مجاهد : حتى لا يكون دين إلا الإسلام .
هامش
( 1 ) سورة التوبة آية 5 . ( 2 ) سورة الأنفال آية 57 . ( 3 ) أنظر تفسير الدر المنثور للسيوطي .