الغزو والجماعات ، ولكن هذا الأمر هو أخص بالغزو ، فإنهم قد كانوا يتفرقون عنه من غير إذنه ، فيؤثر ذلك في الغرض المطلوب ، فمنع اللّه تعالى من ذلك ، وبين أن الأمر في انصرافه موقوف على إذنه بقوله :
( لِبَعْضِ شَأْنِهِمْ )
، على أنه لا يجوز لهم أن يستأذنوا ، إلا إذا عرضت لهم حاجة تقتضي ذلك ، لأنه إذا لم يكن لهم حاجة ، فملازمة الرسول أولى .
وفيه دلالة على ما يلزم من أدب الدين ، وأدب النفس ، فمن هذا الوجه قال الحسن :
لا فرق بين الرسول والإمام فيما يلزمهم من ذلك ، ولا يمنع من حيث تضمن هذا الظاهر أدب النفس أن يكون الأولى بالمراد :
إذا اجتمع جمع لخير أن لا يتفرق عنهم إلا بإذن ، لما في تفرقته من اختلال ذلك الأمر المطلوب ، والاجتماع عليه أقرب إلى التعاون على التقوى . .
وقوله تعالى :
( وَاسْتَغْفِرْ لَهُمُ اللَّهَ )
، يدل على أن الرسول عليه الصلاة والسلام لا يحل له أن يستغفر إلا لمن تكامل إيمانه ، لأنه شرط فيه تقدم فيما ذكرناه .
ويحتمل أن يراد به أن من أذن له في مفارقة الجهاد لبعض شأنه ، يكون في الظاهر مقصرا أو متأخرا في الفضل عن غيره ، فأمر اللّه تعالى نبيه أن يستغفر لهم ، ليكون استغفاره جبرا لهذا النقص ، فلا ينكسر عند ذلك قلب هذا المتأخر عن الجمع .
قوله تعالى :
( لا تَجْعَلُوا دُعاءَ الرَّسُولِ بَيْنَكُمْ كَدُعاءِ بَعْضِكُمْ بَعْضاً )
، الآية / 63 .
فالمروي عن ابن عباس أنهم كانوا يقولون :