تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أحكام القرآن — صفحة 325

مساهمون:

ص٣٢٥
حمله الحسن على سلام البعض على البعض ، لما فيه من البركة والدعاء الصالح وتآلف القلوب . وذكر إسماعيل بن إسحاق عن جماعة ، أن المراد به أن يسلم المرء على نفسه إذا لم يكن هناك غيره يسلم عليهم ، ومن السنة أن يقول : السلام علينا وعلى عباد اللّه الصالحين ، وهذا أليق بالظاهر . ولا خلاف في أنه لو كان في الدار غيره ، صرف السلام إليه ، وليس في الظاهر تخصيص ، وذلك يقوي قول الحسن . وفيه وجه آخر : وهو أن السلام بالشرع صار كالمخاطبة . وقال الفقهاء في تسليم الرجل في الصلاة : أنه يجب أن ينوي من خلفه إن كان إماما أو ينوي الملائكة أو الحفظة ، ومعلوم أن المرء قبل دخول البيت هو مندوب إلى أن يسلم على نفسه فيقول : السلام علينا وعلى عباد اللّه الصالحين ، لأنه كالدعاء ، مما يجرى فيه الخطاب . قوله تعالى :
( إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ
- إلى قوله -
وَإِذا كانُوا مَعَهُ عَلى أَمْرٍ جامِعٍ لَمْ يَذْهَبُوا حَتَّى يَسْتَأْذِنُوهُ )
، الآية / 62 . يدل على أن من الايمان أن يستأذنوا الرسول في الانصراف عنه في كل أمر يجتمعون معه فيه ، وقد روى مجاهد ، أن المراد به الجمعة والغزو . وقال الحسن : الجمعة والأعياد وكل ما فيه خطبة . ثم خير اللّه تعالى رسوله في اختيار من يغزو معه ، وبين أن الذي ينعته رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ليس له أن يتخلف ويحيل على غيره . والذي يشهد به الظاهر ، أن كل أمر جامع للرسول عليه السلام فيه غرض ، فليس لهم أن ينصرفوا عنه ما دام الغرض قائما ، ويدخل فيه