تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أحكام القرآن — صفحة 316

مساهمون:

ص٣١٦
لدخولها في محاسن الأخلاق ، وتحقيقا لمقصود النظافة والوضاءة وإحياء لمراسم العبادة ، وعلم الشرع أن إيجابها عند تغيير الأكوان يجر حرجا ، فوضع مراسم تفي بالمقصود . . كذلك هاهنا . وهذا الذي ذكروه لا وجه له ، فإن الترغيب فيه ليزيل عن القلوب ما فيها من منافاة قياس الأصول ، ولو وجبت الكتابة لوجبت لمقصودها ، وهو العتق ، كالطهارة لما وجبت وجبت للصلاة ، والعتق لا يجب بالإجماع . ولا يتحتم بالاتفاق . وقولهم إنها أوجبت ذريعة فضرب من الهذيان . فإن السيد قادر على استكساب العبد دون الكتابة ، فليس يتجدد له بالكتابة حق « 1 » . وفيه إزالة ملكه من غير أن يحصل على مقابل له ، فهذا تمام ما يستدل به على نفس الوجوب . ثم قال تعالى :
( وَآتُوهُمْ مِنْ مالِ اللَّهِ الَّذِي آتاكُمْ )
، الآية / 33 . قال الشافعي : ثم أمر من يكاتب بالإيتاء ، ولا يتصور هذا الإيتاء إلا من جهة حط شيء ، ولا يمكن حمله على الزكاة ، فإن السيد لا يجب عليه أن يفرق الزكاة إلى عبده إجماعا . ولا شك أن ظاهر اللفظ لا يقتضي الحط ، لأنه ليس بإيتاء للمال ، وإنما يدل عليه من حيث المعنى ، لأن قوله :
( مِنْ مالِ اللَّهِ الَّذِي آتاكُمْ )
. لا بد أن يحمل على ملك تجدد بعد الكتابة ، وصار مالا مستحقا للسيد ، فمن هذا الوجه حسن إطلاق هذا اللفظ عليه .
هامش
( 1 ) أنظر أحكام القرآن للجصاص وتفسير القرطبي .