قوله تعالى :
( وَأَنْكِحُوا الْأَيامى مِنْكُمْ وَالصَّالِحِينَ مِنْ عِبادِكُمْ )
، الآية / 32 .
ظاهره الأمر من اللّه تعالى بالنكاح الأيامى « 1 » .
واختلفوا في ذلك ، فمنهم من قال : المأمورون هم الأولياء ، وهو مذهب الشافعي .
وفيه دليل على عدم استقلالهم .
ومنهم من قال : كل أحد إذا كان وليا أو مأذونا له .
والمقصود أنه إذا حصلت الرغبة منها وجب الإنكاح ، وأنه لا يجوز العضل والمنع ، وذلك يقتضي الاختصاص بالأولياء والحاكم ، فإن هؤلاء الذين يجب عليهم التزويج دون الأجانب .
واستدل أصحاب الشافعي بما تعقبه من قوله :
( وَالصَّالِحِينَ مِنْ عِبادِكُمْ وَإِمائِكُمْ )
، وأن ذلك لما دل على سبب ولايتها ، فكذلك في حق غيرها ، وهذا تلقي الظاهر من اقتران المسلمين ذكرا ، وذلك يدل على تساويهما حكما من وجه آخر ، وهو أن الإنكاح قد يجب في حق الأيم والبكر البالغة ، إذا طلب ، وليس يجب في حق العبد والأمة .
فليس قوله :
( وَأَنْكِحُوا )
، مما يمكن إجراؤه في الجميع على حد واحد ، لأن منه ما يجب ومنه ما لا يجب ، وهذا مما لا خفاء به ، فاعلمه .
قوله تعالى :
( وَلْيَسْتَعْفِفِ الَّذِينَ لا يَجِدُونَ نِكاحاً حَتَّى يُغْنِيَهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ )
، الآية / 33 .
أمرهم بالتعفف - عند تعذر النكاح - عما حرمه اللّه تعالى ، وذلك على الوجوب .
هامش
( 1 ) الأيامى : جمع أيم ، وهو من لا زوجة له ، أو لا زوج لها .