تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أحكام القرآن — صفحة 315

مساهمون:

ص٣١٥
ولأن تعليقها بابتغاء العبد مما يدل على أنها غير واجبة ، ولو وجبت لوجبت حقا للشرع ، غير متعلقة بابتغاء العبد . والذي يخالف في ذلك وينصر مذهب عطاء يقول : إنما احتمل الشرع مخالفة قياس القواعد ابتغاء تحصيل العتق الذي هو حق اللّه تعالى « 1 » ، والمقصود به تفريغ العبد بحريته لطاعة اللّه تعالى ، بعد أن كان كثيرا من أوقاته لغير حق اللّه عز وجل . وإذا ثبت أن الأمر كذلك ، فقد وضع اللّه تعالى ذريعة لتحصيل هذه المكرمة شرعا بلفظ الوجوب . فمخالفة قياس الأصول كانت لتعظيم أمر الحرية ، فمن أين مبعث الوجوب ؟ نعم في قوله تعالى :
( وَإِذا حَلَلْتُمْ فَاصْطادُوا )
، و
( فَإِذا قُضِيَتِ الصَّلاةُ فَانْتَشِرُوا )
. كل ذلك لغرض غير غرض الشهادة وغير مقصود الشرع ، وهاهنا هذا فيه تحصيل الحرية ، فاحتمل فيه ما احتمل من مخالفة قياس الأصول لهذا المعنى ، حتى جعل له في الزكاة قسط ، ولم يجعل ذلك إلا ليتوصل به إلى الحرية ، وأوجب كثير من العلماء فيه التأجيل إرفاقا بالعبد ، فكان هذا الإرفاق مقصود الشرع بلفظ الأمر الدال على الوجوب ، فما الذي منع من وجوبه ؟ يبقى أن يقال : ولو كان واجبا لما توقف على ابتغاء العبد . قالوا : إذا لم يتمكن العبد ، فإجباره على الإضرار بنفسه لا وجه له ، وإن كان العبد قادرا على الاكتساب ، فلا شك في أنه لا يقصر في حق نفسه في سعي الكتابة ، فبنى الشرع على الغالب ، ونظيره أن الشرع أوجب الطهارة
هامش
( 1 ) أنظر أحكام القرآن للجصاص في تفسير سورة النور
أحكام القرآن — صفحة 315 | عماد الدين بن محمد الطبري ( الكيا الهراسي )