واختلفوا في صورة الكتابة ، فقال بعضهم : يكفي أن يكاتبه على دراهم معدودة فيعتق بالآداء في وقته .
وقال بعضهم : بل لا بد أن يقول : فإذا أديته إلي فأنت حر ، ليجمع بين العقد وبين تعليق الحرية بالصفة ، لأن عنده أن العقد بينه وبين السيد لا يصح ، فتحريره له تعلق بصفة تصح ، فلا بد من ضم ذلك إليه .
ولم يختلفوا في أن ذلك رخصة ، لأنا لو خلينا العقل ، لكان يبطل ، لأنه أزال ملكه بملكه ، إذ الذي تحصل في يده ملك للمولى ، لكنه بعقد الكتابة جعل لما يحتوي عليه حكم مخصوص ، لم يبلغ حد الملك ، ولا وقف على الحد الذي كان وهو رقيق خالص .
وأحكام الكتابة مبينة في مسائل الفقه .
قوله تعالى :
( وَلا تُكْرِهُوا فَتَياتِكُمْ عَلَى الْبِغاءِ إِنْ أَرَدْنَ تَحَصُّناً )
، الآية / 33 .
روي عن جابر في سبب نزول الآية ، أن عبد اللّه بن أبي بن سلول كانت له جارية يكرهها على الزنا « 1 » .
والعبرة بمطلق اللفظ ، فتدل الآية بمطلقها على تحريم الإكراه على الزنا ، وعلى تحريم أخذ البدل ، وهو المراد بنهيه صلّى اللّه عليه وسلّم عن مهر البغي ، وتدل على أن الإكراه يصح في الزنا فيما يحصنها ، لأنه مفعول فيها ، فعلى كل الأقاويل يجوز أن تكره عليه ، ويدل على أنها إذا أكرهت فلا إثم عليها ، فإن اللّه تعالى قال :
( فَإِنَّ اللَّهَ مِنْ بَعْدِ إِكْراهِهِنَّ غَفُورٌ رَحِيمٌ )
، الآية / 33 .
هامش
( 1 ) كما ذكر ذلك الواحدي في أسباب النزول ، والسيوطي أيضا ، والطبري في تفسيره .