تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أحكام القرآن — صفحة 312

مساهمون:

ص٣١٢
فإن قيل : فهذا الخطاب خاصة للمؤمنين ، أو يدخل معهم سائر المكلفين ؟ فالجواب أن ظاهره للمؤمنين ، ولكن المراد به كل الناس ، من حيث علم أن ما يحل من ذلك وما يحرم لا تختلف أحوالهم فيه ، وغض البصر قد يجب على كل حال في أمور ، وقد يجب في حال دون حال في غيرها ، فما ثبت أنه عورة ، فغض البصر عنه واجب ، وما ليس بعورة ، فيجب أيضا كذلك ، إلا لغرض صحيح ، فإنه يباح عند ذلك « 1 » . قوله تعالى :
( وَلا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا ما ظَهَرَ مِنْها )
. الآية / 31 . يعني إلا ما لا بد من النظر إليه ، مثل ما يظهر من الثياب والدملج والخلخال والخاتم ، والذي يتعلق بالمناظر ، وما يباح منها وما لا يباح منها ، يستقصى في كتب الفقه . والمراد بما ملكت أيمانكم على المذهب الصحيح الأطفال . فأما الرجال فلا ، إلا أن يكون محرما ، والظاهر يقتضي خلاف ذلك ، ولكن قياس الشرع يأبى مقتضى ذلك الظاهر . وقيل المراد بقوله :
( أَوْ ما مَلَكَتْ أَيْمانُهُنَّ )
الإماء . حتى لا يتوهم متوهم أنهن لسن من نسائهن في قوله تعالى :
( أَوْ نِسائِهِنَّ )
: واختلفوا في قوله :
( غَيْرِ أُولِي الْإِرْبَةِ مِنَ الرِّجالِ )
، فقال قوم : هو العنين ، وقال آخرون : هو الأبله ، وقال آخرون : هو الأحمق الذي لا إرب له .
هامش
( 1 ) أنظر تفصيل القول في الفخر الرازي تفسير سورة النور آية 30 وتفسير القاسمي ج 12 ص 4504 وما بعدها .