تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أحكام القرآن — صفحة 98

مساهمون:

ص٩٨
واحتج أصحاب الشافعي في منع القيم في الكفارات ، بأن اللّه عز وجل ذكر الطعام والكسوة والتحرير ، فلو جازت القيمة ، كان على تقدير أن المقصود منه حصول هذا القدر من المال للمساكين ، ولو كان المقدار مقصودا لما خير بين الإطعام والكسوة والتحرير ، مع تفاوت قيمها في الغالب من الأحوال ، وهو مثل احتجاج بعض أصحابنا في منع القيم ، بإيجاب رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم في الحيوان شاتين أو عشرين درهما مع التفاوت غالبا ، وإيجاب الصاع من التمر والزبيب والبر والشعير مع تفاوت قيمتها غالبا ، فهذا أقوى الحجج في إبطال القيمة « 1 » . قوله تعالى :
( إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ )
« 2 » الآية ، فالخمر عند كافة العلماء محرمة ، غير أن في الناس من يشك في بعض الأحيان ، وأنها خمر أم لا . ولا شك أن موضع الاشتقاق وهو التخمير أو المخامرة . يقتضي كون الأشربة المسكرة خمرا ، غير أنا لا نثبت اللغات بهذا الجنس من القياس ، ورويت أخبار تدل على أن اسم الخمر لازمة لهذه الأشربة التي اختلف العلماء في تحريمها ، والمشكل إشكال الاسم على أهل اللغة وأن ذلك لو سمي خمرا لم يشكل . كيف وعامة أشربة المدينة من التجمل ، لأن العنب لا يوجد بالمدينة ، وكيف صار ذلك مشكلا ؟ وكيف يصور الاختلاف فيه ؟ فلعل اشتهار غير العيني بأسامي أخر ، لتمييز نوع من نوع ، أورث هذا الإشكال ، ولم يكن للعنبي اسم آخر وغير العنبي .
هامش
( 1 ) أنظر الجامع لأحكام القرآن . ( 2 ) سورة المائدة آية 90 .
أحكام القرآن — صفحة 98 | عماد الدين بن محمد الطبري ( الكيا الهراسي )