( وَمِنْ ثَمَراتِ النَّخِيلِ وَالْأَعْنابِ تَتَّخِذُونَ مِنْهُ سَكَراً وَرِزْقاً حَسَناً )
« 1 » .
فكان السكر من العنب ، مثل السكر من النخل ، ثم نسخ ذلك ، فإن سورة النحل مكية ، إلا آيات في آخرها .
وقال تعالى :
( يَسْئَلُونَكَ عَنِ الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ قُلْ فِيهِما إِثْمٌ كَبِيرٌ )
« 2 » .
فذمهما ولم يحرمهما على تأويل قوم ، وحرم بعد ذلك السكر عند إرادة الصلاة ، فاستوى في ذلك السكر من ثمرات النخيل والأعناب ، ثم قال بعد ذلك :
( إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ )
، فجاء التحريم في هذه الآية .
قال : وجاء في الأخبار أنه كان للخمر أحوال ثلاثة ، ووصفت الأحوال الثلاثة بهذه الآيات .
فلما كان السكر من ثمرات النخيل والأعناب موجبا نهيا عن الصلاة ، وكانت إحدى حالات الخمر كذلك ، كانت الخمر من ثمرات النخيل والأعناب محرمة بهذه الآية ، وكانت هي الحالة الثالثة من حالات الخمر .
وهذا الذي ذكره ليس فيه كثير دلالة ، وإنما غاية ما فيه أن السكر من الجميع سواء ، فليكن القليل من الجميع سواء .
فيقال له لأن المعنى في تحريم السكر ظاهر ، ولا معنى في تحريم القليل ، وإنما هو تعبد ، والتعبد مختص بما يسمى خمرا .
نعم قال تعالى في فحوى الآية :
( إِنَّما يُرِيدُ الشَّيْطانُ أَنْ يُوقِعَ بَيْنَكُمُ الْعَداوَةَ وَالْبَغْضاءَ )
« 3 » .
هامش
( 1 ) سورة النحل آية 67 .
( 2 ) سورة البقرة آية 219 .
( 3 ) سورة المائدة آية 91 .