أفضل من تأخيرها ، وذلك لا خلاف فيه في العبادات كلها ، إلا في الصلاة في أول الوقت ، فإن أبا حنيفة يرى الأفضل تأخيرها ، وهو أفضل من تقديمها وعموم الآية دليل عليه .
وفيه دليل على أن الصوم في السفر أولى من الفطر .
وقال تعالى في هذا الموضوع كرة أخرى :
( وَأَنِ احْكُمْ بَيْنَهُمْ بِما أَنْزَلَ اللَّهُ )
، وذلك يجوز أن يكون تكرار ، ويجوز أن يكون واردا في قصة أخرى تحاكموا فيها إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم ، كما ذكر في التفسير أن بني النضير وبني قريظة تحاكموا إليه في الدية ، وكان بنو النضير أضعف وقريظة أشرف ، وكانوا يجعلون دية القتيلين على التفاوت ، لذلك قال :
( وَاحْذَرْهُمْ أَنْ يَفْتِنُوكَ عَنْ بَعْضِ ما أَنْزَلَ اللَّهُ إِلَيْكَ )
« 1 » ، أي لا يعدل عن الحكم الذي أنزل اللّه تعالى عليه ، إلى ما يهوون من الأحكام إطماعا منهم في الدخول في الإسلام ، وسياق الكلام إلى قوله :
( أَ فَحُكْمَ الْجاهِلِيَّةِ يَبْغُونَ )
« 2 » فيه وجهان :
أحدهما : أنه خطاب لليهود ، لأنهم كانوا إذا وجب الحكم على ضعفائهم ألزموهم إياه ، وأخذوهم به ، وإذا توجه على أغنيائهم سامحوا ، فقيل لهم :
( أَ فَحُكْمَ الْجاهِلِيَّةِ يَبْغُونَ )
:
قوله تعالى :
( لا تَتَّخِذُوا الْيَهُودَ وَالنَّصارى أَوْلِياءَ )
« 3 » : يدل على قطع الموالاة شرعا .
وقوله :
( بَعْضُهُمْ أَوْلِياءُ بَعْضٍ )
، يدل على إثبات الشرع
هامش
( 1 ) سورة المائدة آية 49 .
( 2 ) سورة المائدة آية 50 .
( 3 ) سورة المائدة آية 51 .