قوله تعالى :
( وَالْعَيْنَ بِالْعَيْنِ )
« 1 » ، يدل على جريان القصاص في العين وضوئها ، وتعلق ابن شبرمة بعموم قوله :
( النَّفْسَ بِالنَّفْسِ وَالْعَيْنَ بِالْعَيْنِ )
، على أن اليمنى تفقأ باليسرى ، وكذلك بالعكس ، وأجرى ذلك في اليد اليمنى واليسرى ، وقالوا تؤخذ الثنية بالضرس ، والضرس بالثنية لعموم قوله : السن بالسن .
والذين خالفوه وهم علماء الأمة قالوا : العين اليمنى هي المأخوذة باليمنى عند وجودها ، ولا يتجاوز ذلك إلى اليسرى مع الرضا ، وذلك بين لنا أن المراد بقوله تعالى :
( الْعَيْنَ بِالْعَيْنِ )
، استيفاء ما يماثله مما يقابله من الجاني ، فلا يجوز أن يتعدى إلى غيره ، كما لا يجوز أن يتعدى من الرجل إلى اليد في الأحوال كلها ، وهذا لا ريب فيه .
قوله تعالى :
( وَلا تَتَّبِعْ أَهْواءَهُمْ )
« 2 » ، يدل على بطلان قول من قوم الخمر بناء على أهواء الكفار ، ولا يدل على أن الكفار لا يحلفون في بيعهم إذا أردنا تغليظ اليمين عليهم ، لأنا في ذلك لا نتبع أهواءهم ، لأن اتباع أهوائهم فيما ينفعهم وهذا يضرهم ، فهو ضد اتباع أهوائهم ، إنما المقصود به المبالغة في انزجارهم عن اليمين الكاذبة ، إحياء لحق امرئ مسلم .
قوله تعالى :
( لِكُلٍّ جَعَلْنا مِنْكُمْ شِرْعَةً وَمِنْهاجاً )
« 3 » ، يدل على عدم التعلق بشرائع الأولين .
قوله تعالى :
( فَاسْتَبِقُوا الْخَيْراتِ )
« 4 » ، يدل على أن تقديم الواجبات
هامش
( 1 ) سورة المائدة آية 45 .
( 2 ) سورة المائدة آية 49 .
( 3 ) سورة المائدة آية 48 .
( 4 ) سورة المائدة آية 48 .