ومن هذا القبيل أن يستشفع به إلى السلطان من يتقي شر السلطان ، فيستشفع له على رشوة يأخذها منه .
ويقرب من هذا أخذ القاضي الهدية ، إذا كان لا يهدى إليه من قبل .
فالارتشاء على الحكم ، هو الذي ورد فيه اللعن على الراشي والمرتشي عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم .
والرشوة هي التي دعت اليهود إلى كتمان ما أنزل اللّه تعالى من نعوت نبينا على الأنبياء المرسلين ، فإنهم آثروا حظهم من الدنيا على اتباعه ، فكتموا ما أنزل اللّه تعالى من نعوته ، بعد أن كانوا أغروا به من آبائهم وأبنائهم ، وجحدوا بألسنتهم ما استيقنته أنفسهم ظلما وعتوا ، فأدّاهم شؤم الارتشاء إلى الكفر بما أنزل اللّه تعالى ، فصاروا إلى محاربة اللّه ورسوله وعذاب الأبد .
قوله تعالى :
( فَإِنْ جاؤُكَ فَاحْكُمْ بَيْنَهُمْ أَوْ أَعْرِضْ عَنْهُمْ )
الآية ( 42 ) :
وقد اختلف العلماء فيه : فقال قائلون : يتخير الإمام في حقهم : إن شاء حكم بينهم ، وإن شاء أعرض عنهم وردهم إلى دينهم .
وقال قائلون : التخيير منسوخ .
والقولان محكيان عن الشافعي .
وقال ابن عباس : آيتان نسختا من المائدة : آية القلائد ، وقوله تعالى :
( فَاحْكُمْ بَيْنَهُمْ أَوْ أَعْرِضْ عَنْهُمْ )
.
أما القلائد ، فنسخها الأمر بقتل المشركين حيث كانوا ، وأي شهر كانوا ، وأما الأخرى فنسخت بقوله تعالى :
( وَأَنِ احْكُمْ بَيْنَهُمْ بِما أَنْزَلَ اللَّهُ )
« 1 » .
هامش
( 1 ) سورة المائدة آية 49 .